الأميرة سُرى بنت سعود.. حين تتحول الريادة إلى أثر

الأميرة سُرى بنت سعود.. حين تتحول الريادة إلى أثر
المجوهرات


من الشغف بالفن والتراث إلى ريادة الأعمال والاستدامة والعمل الإنساني، استطاعت سمو الأميرة سُرى بنت سعود بن سعد آل سعود أن تبني تجربة مختلفة في عالم الأعمال؛ تجربة لا تنظر إلى المشروع باعتباره منتجًا أو خدمة فقط، بل باعتباره وسيلة لصناعة قيمة وأثر في المجتمع.

تجمع مسيرتها بين مجالات متعددة؛ من الأزياء والمجوهرات والضيافة إلى التصوير والنشر، وصولًا إلى المبادرات الإنسانية والتنموية. وهي رؤية تنعكس بوضوح في أعمالها التي تربط بين الهوية السعودية، والإبداع، والاستدامة، والمسؤولية الاجتماعية.

بداية تجمع بين المعرفة والشغف

درست الأميرة سُرى علم النفس في جامعة عفت، ثم واصلت دراستها في الجامعة الأميركية، قبل أن تخوض تجارب متنوعة في مجالات الإبداع وريادة الأعمال.

ويظهر ارتباطها بالثقافة السعودية في اهتمامها بالتراث والأماكن التاريخية والحرف، إلى جانب شغفها بالفنون والتصوير. وقد انعكس هذا الاهتمام لاحقًا في عدد من مشاريعها التي جعلت من الثقافة السعودية جزءًا من التجربة التي تقدمها للجمهور.

من فكرة الاستدامة إلى مشروع ريادي

من أبرز تجاربها SO. by Sora، وهو مشروع بدأ في الرياض عام 2018 بفكرة تقوم على منح القطع الفاخرة والمميزة حياة جديدة بدلًا من أن ينتهي بها الأمر إلى الهدر.

وتوضح المنصة أن فكرتها تقوم على إطالة عمر القطع وتعزيز مفهوم الاستهلاك المستدام، مع توسيع نطاق المنتجات ليشمل الأزياء والحقائب والأحذية والمجوهرات والساعات والأعمال الفنية والمقتنيات الفريدة.

وهنا تتحول الاستدامة من شعار إلى نموذج عمل؛ فالقطعة المستعملة لا تفقد قيمتها، وإنما تبدأ رحلة جديدة مع مالك جديد، وتستمر قصتها بدلًا من أن تنتهي.

وهذا المفهوم ينسجم مع رؤية شركة سُرى سعود للتجارة التي تضع الاستدامة ضمن توجهاتها، وتضم تحت مظلتها مجموعة من العلامات والمشاريع في مجالات مختلفة.

مشاريع متعددة.. ورؤية واحدة

لم تقتصر تجربة الأميرة سُرى على الأزياء، بل امتدت إلى عالم الضيافة والمجوهرات ونمط الحياة.

ومن مشاريعها SO. Fleur، الذي يجمع بين الزهور والضيافة والطعام والمشروبات والمساحات المخصصة للقاءات والفعاليات، ليقدم تجربة تتجاوز فكرة المطعم التقليدي إلى مساحة للإلهام والتواصل. كما تضم منظومتها مشاريع أخرى مثل Sora Tea وSO.d’Or وSO.06 وغيرها من المفاهيم التي تجمع بين الضيافة والثقافة ونمط الحياة.

أما في مجال المجوهرات، فقد خاضت تجربة تصميم خاصة من خلال Sora By Loren Jewels، التي أطلقتها عام 2015 بالتعاون مع مدونة الموضة Loren Ridinger، وقدمت خلالها قطعًا مصنوعة يدويًا مستوحاة من الطابع التراثي.

السعودية في قلب الحكاية

من أكثر الجوانب اللافتة في تجربتها اهتمامها بتوثيق المملكة وثقافتها.

فقد أطلقت Sora Collection، وهي سلسلة من الكتب المصورة التي تحتفي بمناطق المملكة وتتناول جمالها وتاريخها ونمط الحياة فيها. وتصف شركة سُرى سعود للتجارة المشروع بأنه رسالة حب للمملكة، تهدف إلى مشاركة قصصها وتنوعها الثقافي مع العالم.

كما ارتبط شغفها بالتصوير بمدينة العلا، حيث تعاونت مع متجر نوف السديري لعرض مذكرات ودفاتر وتقويمات من صورها للمدينة التاريخية.

وهكذا أصبح التصوير بالنسبة لها أكثر من هواية؛ وسيلة لاكتشاف الجمال، وتوثيق المكان، وحفظ جزء من الذاكرة الثقافية للمملكة.

حين يصبح المشروع مسؤولية

ربما يكون الجانب الأكثر تميزًا في تجربة الأميرة سُرى هو العلاقة بين مشاريعها التجارية والعمل الإنساني.

فهي شريكة في تأسيس مؤسسة عبدالعزيز بن طلال وسُرى بنت سعود للتنمية الإنسانية «أحياها»، وهي مؤسسة غير ربحية تهتم بالمبادرات التنموية المستدامة والبرامج المبتكرة، وتعرّف نفسها بأنها حاضنة تنموية لمفهوم ريادة العمل الإنساني.

وتتبنى المؤسسة برامج مجتمعية تركز على أن يكون المستفيد شريكًا وفاعلًا في الحل، وليس مجرد متلقٍ للخدمة، وهي فلسفة تجعل العمل الإنساني قائمًا على المشاركة والابتكار والاستدامة.

وفي تطور حديث يعكس هذا الترابط بين الأعمال والأثر، أعلنت الأميرة سُرى في عام 2026 تخصيص 2% من أرباح شركاتها ومشاريعها لدعم برامج ومبادرات «أحياها»، بهدف تعزيز الاستدامة الاجتماعية وتمكين الإنسان في المملكة.

كما تؤكد منصة SO. by Sora حاليًا أن 2% من حصتها من كل عملية بيع تُخصص لمؤسسة أحياها، بما يجعل عملية الشراء نفسها مرتبطة بأثر مجتمعي.

الريادة التي تصنع أثرًا

قصة الأميرة سُرى بنت سعود تقدم نموذجًا مختلفًا للريادة؛ فهي لا تقوم على مشروع واحد، وإنما على منظومة من الأفكار والمشاريع التي يجمع بينها خيط واضح: الإبداع مع الاستدامة، والهوية مع الحداثة، والنجاح التجاري مع المسؤولية المجتمعية.

وهو ما يجعل تجربتها ملهمة لرائدات الأعمال؛ فالفكرة الريادية قد تبدأ من شغف شخصي، ثم تتطور إلى مشروع، ثم إلى مجموعة من المشاريع، ويمكن في مرحلة أخرى أن تتحول إلى منظومة تصنع أثرًا اقتصاديًا وثقافيًا وإنسانيًا.

من هنا تبدأ الحكاية في رياديات

في رياديات نؤمن بأن وراء كل مشروع ناجح قصة تبدأ بفكرة، وشغف يحتاج إلى من يساعده على النمو، وطموح يحتاج إلى بيئة تمنحه الفرصة.

وتجربة الأميرة سُرى بنت سعود تجسد جانبًا مهمًا من هذه الفكرة؛ إذ استطاعت أن تحول اهتماماتها في الفن والتراث والأزياء والاستدامة والضيافة إلى مشاريع وتجارب متعددة، مع الحفاظ على حضور المسؤولية الاجتماعية في مسيرتها.

ومن خلال شبكة رياديات وحاضنة رياديات وأكاديمية رياديات، نعمل على توفير بيئة تساعد أصحاب الأفكار والمشاريع على التعلم والتطوير وبناء العلاقات والوصول إلى الفرص.

لأننا في رياديات نؤمن أن الريادة لا تتوقف عند تأسيس مشروع… بل تبدأ عندما يتحول المشروع إلى أثر.

اكتشفي شبكة رياديات
تعرّفي على حاضنة رياديات الرقمية
اكتشفي أكاديمية رياديات