قصة نجاح نوف الرويس: إرادة كـ "جبل طويق" تبتكر التميز في عالم الحلويات الصحية

من قلب التحديات الأسرية والالتزامات الشخصية، تولد أعظم قصص النجاح التي تقودها نساء سعوديات ملهمات. وفي هذا اللقاء الاستثنائي والمؤثر الذي تنشره منصة رياديات—الشبكة والحاضنة الأولى لدعم وتمكين رائدات الأعمال—نسلط الضوء على مسيرة نوف فهيد الرويس؛ الأم الباسلة والرائدة التي حطمت الصعاب، وحوّلت التحديات إلى ابتكارات صحية واعدة في سوق الحلويات بالمملكة.
البداية: أمومة ملهمة وقرار شجاع لكسر الصعاب
تروي لنا نوف قصة انطلاقتها المليئة بالشغف والكفاح قائلة: "أنا نوف، أم لثلاثة أطفال. بعد انفصالي، أصبحت الحياة صعبة جداً ومليئة بالتحديات النفسية والمادية، خاصة بعد تشخيص ولديّ بفرط الحركة وتشتت الانتباه، وصدمتي من التكاليف الباهظة لجلسات تعديل السلوك".
لم تقف نوف مكتوفة الأيدي؛ فرغم أنها موظفة، إلا أن رغبتها في تأمين حياة مستقلة ومستقرة لأطفالها دفعتها لشراء شقة تحت الإنشاء، مما شكل عليها ضغطاً مالياً كبيراً لتجهيزها وأثاثها. تتابع نوف: "بدأت أفكر في طريقة لزيادة دخلي بعمل بسيط يضمن لنا مصروفنا اليومي ويتيح لي الادخار، دون أن يحرمني من التواجد بجانب أطفالي الذين يحتاجونني بشدة".
الابتكار الصحي: من سفرة العائلة إلى تأسيس المشروع
جاءت شرارة الفكرة من ملاحظة ذكية التقطتها نوف خلال الجمعات العائلية؛ حيث كانت السفرة تمتلئ بحلويات غنية بالسكريات والدهون المضرّة التي لا يستطيع والداها تناولها. من هنا، فكرت في ابتكار "تمر محشي صحي" خالٍ تماماً من السكر المضاف والزيوت المهدرجة، ومطعم بالمكسرات المفيدة التي تبطئ من رفع مستوى سكر الدم.
نال الابتكار إعجاباً واسعاً من الأهل والأصدقاء، مما شجع نوف على توسيع نطاق منتجاتها لتشمل: (البروانيز، الكوكيز، خبز المَـلّة، كيكة الدخن الصحية، وكيكة السمح الصحية). ولتأسيس مشروعها على ركائز علمية متينة، التحقت بالعديد من الدورات التدريبية المتخصصة في مركز دلني للأعمال وهيئة منشآت، ونجحت في اختيار اسم تجاري مميز، وتصميم الهوية والباكيج (التغليف)، واستخراج الشهادة الصحية، وفتح حساب بنكي وحساب إنستغرام خاص بالمشروع.
رحلة ريادة الأعمال: صحة متجددة، إبداع، وأرباح مباركة
تتحدث نوف عن الجوانب الإيجابية والتحديات في مسيرتها بنضج كبير:
الإيجابيات والفوائد الصحية: تؤكد نوف أن العمل على مشروع ينبع من الشغف له نكهة خاصة تنسي المرء تعبه. وتضيف تجربة شخصية ملهمة: "العمل الإداري المكتبي الطويل سبب لي سابقاً زيادة في الوزن وارتفاعاً في الكوليسترول؛ لكن بمجرد أن بدأت الحركة والعمل بشغف في مشروعي، بدأ الكوليسترول ينخفض، وتحسنت صحتي بفضل الله". كما تعشق نوف في الإدارة تفاصيل الابتكار، ونشوة الإنجاز، ودعوات العملاء وتذوقهم لمنتجاتها بسعادة.
التحديات (السلبيات): تنحصر الصعوبات في ضغط العمل أحياناً، وحاجتها المستقبلية لعاملة تساعدها، وهو القرار المؤجل لحين الانطلاق الفعلي للمشروع خارج النطاق الضيق، وتخطي عقبة التسويق والوصول لشرائح أوسع.
قوة التخيل والأهداف: وقود نوف في الأوقات العصيبة
عندما يتسلل التعب أو العجز إلى نفس نوف، تمتلك استراتيجية نفسية فريدة لاستعادة طاقتها؛ إذ تقوم بقراءة الأهداف المكتوبة التي وضعتها لنفسها ولأطفالها، وتعيش بخيالها لحظة تحقيقها، مما يمدها بطاقة تحفيزية قوية تنهض بها من جديد.
وعن الأثر النفسي الذي أحدثه العمل الحر في ذاتها، تقول باعتزاز: "عرفت من خلال هذه التجربة أن نوف إنسانة عظيمة، وقادرة على تحطيم كافة الصعاب". وتتطلع اليوم بكل أمل وثقة ليد حاضنة الرياض (رياديات) لتساعدها في وضع خطة تسويقية احترافية تنقل مشروعها إلى السوق الواسع ليتحول إلى براند عالمي.
رسالة إلهام: طموح راسخ كجبال طويق
تختتم نوف حديثها الشيق بنصيحة حماسية ووطنية توجهها لكل امرأة:
"أنصح وبشدة بدخول عالم ريادة الأعمال؛ فهو ليس مجرد كسب للمال، بل هو مساحة لكسب العلاقات وتطوير الذات والإحساس بالكيان. من خلال مشروعكِ تصبحين لبنة عامرة ومساهمة في بناء وطنكِ وتحقيق الرؤية الطموحة. نحن النساء السعوديات—كما قال سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله— طموحنا وإرادتنا مثل «جبل طويق» لا تنكسر".
تجسد قصة نوف الرويس كل المبادئ والقيم الإنسانية والتجارية التي قامت عليها شبكة وحاضنة رياديات؛ حيث نؤمن بأن خلف كل فكرة مبتكرة قصة كفاح تستحق الدعم. وترحب الحاضنة بنوف لتكون شريكة في النجاح، حيث نسعى لتمكينها عبر الاستشارات التسويقية المتقدمة، وبناء خطط العمل، ومساعدتها على نشر علامتها التجارية الصحية الواعدة لتصل منتجاتها لكل بيت في المملكة وخارجها.