من وبر الإبل إلى بريق اليابان
في قلب أوساكا، وبينما كان العالم يتحدث لغة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الفائقة، وقفتُ هناك أحمل بين يديّ خيوطاً تحكي قصة حضارة ضاربة في عمق التاريخ. كانت مشاركتي بحرفة "السدو" في إكسبو 2025 أكثر من مجرد عرض لمهارة يدوية؛ لقد كانت رسالة حب وفخر من قلب الجزيرة العربية إلى اليابان، حيث امتزجت ألوان المغزل التقليدية مع أضواء المستقبل. في كل خيط كنتُ أمده، كنتُ أشعر أنني أنسج جسراً يربط بين خيام أجدادنا وتطلعاتنا العالمية، وسط ذهول الزوار الذين رأوا في تشابك الخيوط وهندسة الأنماط لغةً بصرية عالمية تتجاوز الحدود. لقد كان شعوراً لا يُوصف وأنا أرى عيون العالم تتأمل دقة الحرفة السعودية، وكأنني أعيد صياغة مفهوم الابتكار من منظور أصيل، مؤكداً أن المستقبل الذي نخطط له في رؤيتنا لا يكتمل إلا بالتمسك بجذورنا. عدتُ من هذه التجربة وأنا أحمل فخراً مضاعفاً، ليس فقط لأنني مثّلتُ وطني في المحفل الأهم عالمياً، بل لأنني أثبتُّ أن "السدو" ليس مجرد تراث، بل هو فنٌ عابر للزمن وقادر على إبهار العالم في كل عصر.