
التسويق عبر المؤثرين: كيف تختارين المؤثر المناسب لعلامتك التجارية وتحققين نتائج أفضل؟

التسويق عبر المؤثرين: كيف تختارين المؤثر المناسب لعلامتك التجارية وتحققين نتائج أفضل؟
هل سبق أن شاهدتِ منتجًا أو خدمة على حساب أحد المؤثرين، ثم شعرتِ بالرغبة في تجربته؟ ربما كان مقطع فيديو قصيرًا، أو مراجعة لمنتج، أو تجربة شخصية، أو حتى توصية بسيطة من شخص تتابعينه وتثقين برأيه.
هذه هي الفكرة الأساسية وراء التسويق عبر المؤثرين؛ إذ تستفيد العلامات التجارية من العلاقة التي بناها المؤثر مع جمهوره للوصول إلى العملاء المحتملين بطريقة أكثر قربًا وتفاعلية من الإعلان التقليدي. ومع النمو المستمر لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبح التسويق عبر المؤثرين إحدى الأدوات التي يمكن أن تستفيد منها الشركات الناشئة والعلامات التجارية المحلية والمشاريع الصغيرة للوصول إلى جمهور محدد، وبناء الوعي بالعلامة التجارية، ودعم المبيعات.
لكن نجاح الحملة لا يعتمد على اختيار المؤثر الأكثر شهرة، وإنما على اختيار المؤثر الأكثر ملاءمة للعلامة التجارية والجمهور المستهدف والهدف التسويقي.فما المقصود بالتسويق عبر المؤثرين؟ وما فوائده؟ وما أشهر أساليبه؟ وكيف تختارين المؤثر المناسب لمشروعك؟ وكيف يمكنك قياس نتائج الحملة؟
ما هو التسويق عبر المؤثرين؟
التسويق عبر المؤثرين هو استراتيجية تسويقية تعتمد على التعاون مع أشخاص يمتلكون حضورًا وتأثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تقديم منتج أو خدمة أو علامة تجارية إلى جمهورهم. ولا يشترط أن يكون المؤثر من المشاهير أو أن يمتلك ملايين المتابعين؛ فقد يكون صانع محتوى متخصصًا في مجال معين، أو خبيرًا، أو شخصية مؤثرة تمتلك مجتمعًا صغيرًا لكنه شديد التفاعل.
ويقوم المؤثر عادةً بتقديم المحتوى بأسلوب يتناسب مع شخصيته والمنصة التي يستخدمها، مثل:
فيديو قصير.
مراجعة المنتج.
تجربة شخصية.
منشور تعريفي.
بث مباشر.
قصة يومية.
مقابلة أو بودكاست.
محتوى تعليمي يتضمن المنتج أو الخدمة.
وتكمن قوة هذا النوع من التسويق في أن العلامة التجارية لا تصل إلى الجمهور من خلال إعلان مباشر فقط، وإنما من خلال شخص بنى علاقة ومصداقية مع متابعيه.
لماذا تستفيد العلامات التجارية من التسويق عبر المؤثرين؟
يمكن للتسويق عبر المؤثرين أن يقدم مجموعة من الفوائد للمشاريع والعلامات التجارية، خصوصًا عندما يكون التعاون مخططًا له وفق أهداف واضحة.
1. الوصول إلى جمهور مستهدف: يمتلك المؤثر عادةً جمهورًا يهتم بموضوع أو مجال محدد، مثل الموضة، والجمال، والمجوهرات، والسفر، والطعام، والتقنية، واللياقة وغيرها.
وهذا يسمح للعلامة التجارية بالوصول إلى فئة أكثر ارتباطًا بالمنتج بدلًا من عرض الإعلان على جمهور واسع غير مستهدف.
2. زيادة الوعي بالعلامة التجارية: يمكن أن يساعد التعاون مع المؤثرين العلامة التجارية الجديدة على التعريف بنفسها والوصول إلى أشخاص لم يسمعوا عنها من قبل. وهذا مهم بشكل خاص للمشاريع الناشئة التي لا تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة عند بداية إطلاقها.
3. تقديم المنتج بطريقة أكثر واقعية: بدلًا من الاكتفاء بصورة إعلانية للمنتج، يستطيع المؤثر تقديمه ضمن تجربة أو قصة أو استخدام فعلي. فعلى سبيل المثال، يمكن لمؤثر في مجال الموضة أن ينسق قطعة من علامة أزياء، أو يمكن لمؤثرة في مجال الجمال أن توثق تجربتها مع منتج معين.
4. بناء الثقة: عندما يكون التعاون متوافقًا مع اهتمامات المؤثر وجمهوره، يمكن أن يساعد المحتوى على تقديم العلامة التجارية بصورة أكثر إنسانية وقربًا من العميل. لكن من المهم أن تكون التوصية صادقة وواضحة، وأن يتم الإفصاح عن المحتوى الإعلاني وفق الأنظمة والسياسات المعمول بها.
5. دعم المبيعات والتحويلات: يمكن ربط حملات المؤثرين بأدوات قياس واضحة، مثل أكواد الخصم، والروابط الخاصة، وصفحات الهبوط، أو رموز التتبع، لمعرفة عدد الزيارات والطلبات والمبيعات الناتجة عن كل تعاون. وهنا يتحول التسويق عبر المؤثرين من مجرد نشاط لزيادة الظهور إلى قناة يمكن قياس أدائها وتحسينها.
ما أنواع المؤثرين؟
لا ينبغي تصنيف المؤثرين بناءً على عدد المتابعين فقط، بل يمكن النظر أيضًا إلى حجم جمهورهم، وتخصصهم، ومعدل التفاعل، وطبيعة العلاقة مع الجمهور. ومن التصنيفات الشائعة:
المؤثرون الصغار: يمتلكون عددًا محدودًا نسبيًا من المتابعين، لكنهم غالبًا يتميزون بالقرب من جمهورهم وارتفاع التفاعل في بعض المجالات المتخصصة.
المؤثرون المتوسطون: يمتلكون قاعدة جماهيرية أكبر، ويمكنهم توفير نطاق وصول جيد مع المحافظة على قدر من التخصص.
المؤثرون الكبار: يمتلكون جمهورًا واسعًا، ويمكن أن يكون التعاون معهم مناسبًا للحملات التي تهدف إلى تحقيق انتشار واسع وزيادة الوعي بالعلامة التجارية.
المؤثرون المتخصصون: قد يكون لديهم جمهور أصغر، لكنهم متخصصون في مجال محدد مثل المجوهرات، أو ريادة الأعمال، أو التقنية، أو السفر. وهذا النوع قد يكون مناسبًا جدًا للعلامات التجارية التي تستهدف جمهورًا متخصصًا. المهم ليس عدد المتابعين فقط، بل مدى تطابق جمهور المؤثر مع جمهور علامتك التجارية.
كيف تختارين المؤثر المناسب لعلامتك التجارية؟
اختيار المؤثر خطوة أساسية في نجاح الحملة، ولذلك لا يُنصح باتخاذ القرار بناءً على عدد المتابعين وحده.
أولًا: حددي هدف الحملة
اسألي نفسك: هل أريد زيادة الوعي بالعلامة التجارية؟ هل أريد إطلاق منتج جديد؟ هل أريد زيادة زيارات المتجر الإلكتروني؟ هل أريد تحقيق مبيعات مباشرة؟ هل أريد الوصول إلى شريحة جديدة؟ هل أريد إنتاج محتوى يمكن استخدامه لاحقًا في قنوات التسويق؟
وضوح الهدف يساعدك على اختيار المؤثر والمنصة ونوع المحتوى المناسب.
ثانيًا: ادرسي جمهور المؤثر
اطلبي أو راجعي البيانات المتاحة عن الجمهور، مثل: الفئة العمرية. الموقع الجغرافي. الاهتمامات. الجنس. مستوى التفاعل. طبيعة الجمهور.
فإذا كانت علامتك تستهدف العميلات في السعودية مثلًا، فلن يكون اختيار مؤثر يمتلك عددًا ضخمًا من المتابعين خارج السوق المستهدف بالضرورة خيارًا فعالًا.
ثالثًا: راجعي جودة المحتوى
شاهدي المحتوى السابق للمؤثر واسألي: هل جودة المحتوى مناسبة لعلامتي؟ هل أسلوبه يتوافق مع هوية العلامة؟ هل يقدم المنتجات بطريقة احترافية؟ هل جمهوره يتفاعل مع المحتوى؟ هل سبق له التعاون مع علامات منافسة؟
رابعًا: تحققي من التفاعل الحقيقي
ارتفاع عدد المتابعين لا يعني بالضرورة ارتفاع التأثير.
لذلك يجب النظر إلى مؤشرات مثل: الإعجابات. التعليقات. المشاركات. المشاهدات. حفظ المحتوى. طبيعة التعليقات. جودة التفاعل.
كما يجب الانتباه إلى الحسابات التي يظهر فيها نمو غير طبيعي في المتابعين أو تفاعل غير متناسب مع حجم الجمهور.
أهم أساليب التسويق عبر المؤثرين
يمكن تنفيذ حملات المؤثرين بطرق متعددة، ويُفضل اختيار الأسلوب وفق الهدف وطبيعة المنتج.
1. مراجعة المنتج أو الخدمة: يشارك المؤثر تجربته مع المنتج أو الخدمة، ويمكن أن يوضح طريقة الاستخدام والمزايا التي لاحظها. ويجب تجنب مطالبة المؤثر بتقديم تجربة غير حقيقية؛ لأن المصداقية عنصر أساسي في هذا النوع من التسويق.
2. تجربة المنتج وتوثيقها: يمكن للمؤثر توثيق تجربة حقيقية، مثل زيارة مطعم، أو تجربة خدمة تجميل، أو ارتداء قطعة أزياء، أو استخدام منتج تقني. هذا الأسلوب مناسب للمنتجات والخدمات التي تعتمد على التجربة.
3. محتوى فتح الصندوق: يعتمد محتوى Unboxing على تصوير لحظة استلام المنتج وفتح التغليف واستعراض محتوياته.
ويكون مناسبًا بشكل خاص للمنتجات التي تمتلك تجربة تغليف مميزة، مثل المجوهرات، والعطور، والهدايا، ومستحضرات التجميل.
4. أكواد الخصم: يمكن تخصيص كود خصم لكل مؤثر، مثل: (RIADIAT10) ويساعد ذلك في قياس المبيعات التي جاءت من الحملة، كما يمنح الجمهور حافزًا مباشرًا للشراء.
5. الروابط الخاصة: يمكن منح كل مؤثر رابطًا خاصًا يقود إلى المتجر أو صفحة منتج محددة.
وهذه الطريقة مفيدة في قياس الزيارات والتحويلات الناتجة عن التعاون.
6. المسابقات والهدايا: يمكن تنظيم مسابقات بالتعاون مع المؤثر بهدف زيادة التفاعل والوصول إلى جمهور جديد.
لكن من الأفضل أن تكون المسابقة مرتبطة بالعلامة التجارية وأهدافها، وألا يكون الهدف مجرد زيادة أعداد المتابعين دون قيمة تجارية حقيقية.
7. الفعاليات والتجارب: يمكن دعوة مجموعة من المؤثرين إلى تجربة أو فعالية خاصة بالعلامة التجارية، ثم السماح لهم بتوثيق التجربة ومشاركة انطباعاتهم مع جمهورهم.
8. إنتاج محتوى للعلامة التجارية: يمكن التعاون مع المؤثر لإنتاج صور أو فيديوهات احترافية يمكن للعلامة استخدامها في قنواتها التسويقية، وفق اتفاق واضح على حقوق استخدام المحتوى.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن قيمة المؤثر لا تقتصر دائمًا على جمهوره، بل قد تكمن أيضًا في قدرته على إنتاج محتوى تسويقي عالي الجودة.
أخطاء يجب تجنبها عند التعاون مع المؤثرين
قد تفشل بعض الحملات ليس بسبب المؤثر، وإنما بسبب سوء التخطيط.
ومن أبرز الأخطاء: اختيار المؤثر بناءً على عدد المتابعين فقط. عدم تحديد هدف واضح للحملة. عدم دراسة جمهور المؤثر. اختيار مؤثر لا تتوافق هويته مع العلامة التجارية. التركيز على عدد المشاهدات وإهمال المبيعات والتحويلات. عدم تحديد المطلوب من المحتوى قبل بدء التعاون. عدم الاتفاق بوضوح على المقابل وحقوق استخدام المحتوى. عدم تتبع النتائج. التعاون مع مؤثر يعلن عن عدد كبير جدًا من المنتجات المتنافسة. تقديم نص إعلاني جامد لا يتناسب مع أسلوب المؤثر.
كيف تقيسين نجاح حملة التسويق عبر المؤثرين؟
نجاح الحملة لا يقاس بعدد الإعجابات فقط. بحسب هدف الحملة، يمكن متابعة مجموعة من المؤشرات، مثل:
الوصول: كم شخصًا شاهد المحتوى؟
المشاهدات: كم مرة تمت مشاهدة المحتوى؟
معدل التفاعل: ما حجم التفاعل مقارنة بحجم الجمهور؟
زيارات الموقع: كم زيارة جاءت من المؤثر؟
المبيعات: كم عملية شراء نتجت عن الحملة؟
استخدام كود الخصم: كم عميلًا استخدم الكود؟
تكلفة اكتساب العميل: كم أنفقت العلامة للوصول إلى كل عميل جديد؟
العائد على الاستثمار: هل حققت الحملة عائدًا يتناسب مع التكلفة؟
ومن خلال هذه البيانات يمكن معرفة المؤثرين الأكثر فاعلية وتطوير الحملات المستقبلية بناءً على النتائج الفعلية.
هل التسويق عبر المؤثرين مناسب للمشاريع الصغيرة؟
نعم، ويمكن أن يكون مناسبًا جدًا للمشاريع الصغيرة إذا تم التخطيط له بذكاء.
فالمشروع الناشئ لا يحتاج بالضرورة إلى التعاون مع أحد المشاهير ذوي الملايين من المتابعين؛ بل قد يكون التعاون مع عدد من المؤثرين المتخصصين ذوي الجمهور المناسب أكثر فاعلية.
على سبيل المثال، إذا كانت لديكِ علامة سعودية ناشئة للمجوهرات، فقد يكون التعاون مع مؤثرات متخصصات في الموضة والمجوهرات واللايف ستايل أكثر ملاءمة من اختيار شخصية عامة ذات جمهور ضخم ولكنه غير مهتم بهذا النوع من المنتجات.
التسويق عبر المؤثرين كجزء من استراتيجية متكاملة
من المهم ألا يُنظر إلى التسويق عبر المؤثرين باعتباره حلًا منفردًا لكل المشكلات التسويقية.
فأفضل النتائج تأتي عندما يكون جزءًا من استراتيجية متكاملة تشمل: بناء العلامة التجارية. المحتوى الرقمي. التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي. الإعلانات المدفوعة. تحسين المتجر الإلكتروني. البريد الإلكتروني. العلاقات العامة. خدمة العملاء. برامج الولاء.
فالمؤثر يستطيع جذب الانتباه إلى علامتك، لكن تجربة العميل وجودة المنتج وقوة العلامة التجارية هي التي تساعد على تحويل هذا الاهتمام إلى علاقة طويلة الأمد.
كيف تساعدك رياديات في تطوير استراتيجية التسويق لمشروعك؟
إذا كنتِ رائدة أعمال وتملكين منتجًا أو خدمة مميزة، فقد يكون التسويق عبر المؤثرين والمسوقين بالعمولة فرصة للوصول إلى جمهور جديد، ولكن اختيار المؤثر وإدارة الحملة وقياس النتائج تحتاج إلى استراتيجية واضحة.
في رياديات نساعد رائدات الأعمال على تطوير مشاريعهن وتسويق منتجاتهن وخدماتهن من خلال خدمات متخصصة في التسويق، وبناء العلامات التجارية، وصناعة المحتوى، وتطوير الاستراتيجيات التسويقية.
ويمكنك من خلال خدمات رياديات العمل على تحديد جمهورك المستهدف، وتطوير رسالتك التسويقية، واختيار القنوات المناسبة، وتصميم الحملات التي تتوافق مع أهداف مشروعك، بما في ذلك الاستفادة من التسويق عبر المؤثرين بطريقة أكثر تنظيمًا وفاعلية.
فالهدف ليس مجرد الحصول على إعلان من مؤثر، وإنما بناء حملة تسويقية تحقق قيمة حقيقية للعلامة التجارية وتساعدك على الوصول إلى العملاء المناسبين وتحويلهم إلى عملاء فعليين.
ابدئي بتطوير مشروعك مع رياديات
نجاح العلامة التجارية في البيئة الرقمية لا يعتمد على الظهور فقط، بل على الظهور أمام الجمهور الصحيح، بالرسالة الصحيحة، وفي الوقت والقناة المناسبين. إذا كنتِ تبحثين عن تطوير مشروعك، وبناء حضورك الرقمي، وتسويق منتجاتك وخدماتك بطريقة أكثر احترافية، فإن حاضنة رياديات توفر لك منظومة من الخدمات والاستشارات والبرامج التي تساعدك على الانتقال من الفكرة إلى مشروع أكثر جاهزية للنمو.
رياديات.. نساعدك على بناء مشروعك، تطوير علامتك التجارية، والوصول إلى عملائك.
أبرز المدونات المتوفرة على رياديات
المزيد

سلسلة: دليل رائدة الأعمال لبناء مشروع ناجح -المقالة الثالثة: التسويق الإلكتروني – كيف تصلين إلى العميل الصحيح؟
