الابتكار في الأعمال بالتقنية: كيف تقودون التحول الرقمي؟

تاريخ النشر:٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
الابتكار في الأعمال بالتقنية: كيف تقودون التحول الرقمي؟
رياديات

الابتكار في الأعمال لم يعد خيارًا تلجأ إليه الشركات وقت الأزمات فقط. فقد أجبرت جائحة كورونا الشركات على التكيف تحت الضغط؛ أُغلقت المتاجر والمكاتب، وتعطلت سلاسل التوريد، وتغيّر سلوك المستهلكين. ومع ذلك، وجدت الشركات التي تبنّت عقلية جريئة طرقًا جديدة للعمل، وأنجزت تحولات كبيرة بسرعة لافتة.

اليوم، وبعد أن هدأت الأزمة وتراجع الإلحاح الذي فرضته، يبقى السؤال: كيف تحافظ المشاريع على سرعة التحول نفسها دون انتظار أزمة جديدة؟ الإجابة في تبنّي ثقافة «الابتكار أولًا»، وإطلاق مبادرات مستوحاة من التقنية تقودها أهداف الأعمال.

في هذا المقال ستتعرفون إلى معنى الابتكار المدفوع بالتقنية، وكيف تبنون ثقافة تدعمه، وما المهارات المطلوبة، وكيف تديرون المخاطر، مع خطوات عملية لبدء أول مبادرة في مشروعكم.

الخلاصة السريعة

‏✔  ابدؤوا الابتكار من مشكلة محددة في عملكم، لا من رغبة عامة في «التطوير».

‏✔  التقنية وسيلة؛ اسألوا أولًا: كيف وأين ولماذا ستُطبَّق؟

‏✔  اجعلوا البيانات مسؤولية مشتركة، ودعوا إدارات الأعمال تقود التحول.

‏✔  لا تكتفوا بتقليد المنافسين؛ خذوا مخاطرة محسوبة وتعلّموا بسرعة.

‏✔  استثمروا في مهارات الفريق واختاروا شركاء ومستشارين ذوي خبرة.


ما هو الابتكار في الأعمال المدفوع بالتقنية؟

الابتكار في الأعمال المدفوع بالتقنية هو استخدام أدوات مثل البيانات والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي لحل مشكلة حقيقية في المشروع أو خلق قيمة جديدة للعملاء. ولا يعني شراء أحدث التقنيات، بل ربطها بهدف واضح، مثل تسريع الخدمة أو خفض التكاليف أو فتح قناة بيع جديدة.

في الأزمات، اختلفت أولويات الابتكار من قطاع لآخر. فركزت شركات التجزئة على التجارة الإلكترونية، وركزت شركات الطاقة والصناعة على سلاسل التوريد، واهتمت شركات الخدمات المالية بإدارة المخاطر. وتحولت متاجر كثيرة حول العالم إلى البيع الإلكتروني، وبحثت شركات المنتجات عن موردين وحلول لوجستية جديدة.

وفي المملكة، اتجهت الجهود إلى استمرار المشاريع الكبرى وتمكين الحلول التقنية ودعم منظومة ريادة الأعمال والابتكار. ولفهم الصورة الأوسع، اطلعوا على دور التقنية في الأعمال ورفع كفاءة المشروع.

ركّزوا على الابتكار المستهدف

الابتكار الناجح يبدأ من مشكلة محددة، لا من رؤية عامة غامضة. فبدل أن تقولوا «نريد أن نبتكر»، حددوا تحديًا طويل الأمد في عملكم، وابحثوا عن حل له.

الشركات التي تنجح في الابتكار غالبًا هي التي تركز على تطبيق الحل، وتلتزم بهدف واضح توجّه إليه كل جهودها.

تحدي الأدوات والخدمات التقنية

من أكبر التحديات أن قيمة الأدوات المبتكرة، مثل الخدمات السحابية وأدوات الذكاء الاصطناعي، لا تُفهم غالبًا بشكل كافٍ. لذلك قد لا تحقق المبادرات التقنية وعودها، لأنه ليس واضحًا كيف وأين ولماذا تُطبَّق داخل المؤسسة.

مثال افتراضي: متجر إلكتروني صغير يشترك في أداة متقدمة لتحليل البيانات، ثم لا يستخدمها أحد لأن الفريق لم يحدد ما الذي يريد معرفته. لو بدأ بسؤال محدد، مثل «لماذا يترك العملاء سلة الشراء؟»، لتحولت الأداة إلى قرار عملي يرفع المبيعات.

كيف تبنون ثقافة تدعم الابتكار في الأعمال؟

الشركات الجريئة تجعل البيانات والذكاء الاصطناعي ركيزة في الاستراتيجية والتخطيط. وهذا يتطلب تحولًا ثقافيًا يقوم على:

‏• مسؤولية مشتركة عن البيانات بين كل الفرق.

‏• تحولات تقنية تقودها إدارات الأعمال، لا قسم تقنية المعلومات وحده.

‏• استراتيجية متكاملة تستخدم التقنيات الناشئة بطريقة منظمة وهادفة.

‏• مساحة آمنة لاقتراح الأفكار وتجربتها دون خوف من اللوم.

التعليم والمهارات

على قادة الأعمال أن يفهموا التقنيات الناشئة وكيف تعالج مشكلات أعمالهم بطرق جديدة. ويبدأ ذلك بطرح الأسئلة الصحيحة:

‏• البيانات: هل نستثمر في بيانات العملاء والأعمال كأصل حقيقي له عائد متوقع؟

‏• الأجهزة والأنظمة: هل تعيق التقنيات القديمة لدينا التفكير المستقبلي؟

‏• أدوات الذكاء الاصطناعي: ما الحلول التي تقدّم قيمة فعلية للمشكلات التي نستهدفها؟

‏• الأشخاص: هل يملك فريقنا، من الإدارة إلى الموظفين، المهارات والمعرفة اللازمة؟

إنفوجرافيك المقال

مواهب تقود عصر التقنية

يتطلب استخدام التقنيات الناشئة مهندسي بيانات ومختصين في تعلّم الآلة ومديري منتجات ذكاء اصطناعي. والأهم وجود قادة يفهمون إمكانات الذكاء الاصطناعي وحدوده، ويعرفون تفاصيل صناعتهم، ويستطيعون تحويل ذلك إلى مبادرات أعمال ناجحة.

وفي المشاريع الصغيرة، لا يلزم توظيف كل هذه التخصصات. يكفي أن يتعلم المؤسسون الأساسيات، وأن يستعينوا بمستقلين أو مستشارين عند الحاجة.

لا تكتفوا بدور «التابع السريع»

التقنيات الناشئة تغيّر الصناعات بسرعة، ويتوقع كثيرون أن يندمج الذكاء الاصطناعي في معظم تطبيقات الأعمال. لكن الوصول إلى ذلك لن يتحقق إذا كانت الاستراتيجية مجرد شراء تقنية جديدة عند الحاجة أو تقليد المنافسين. فهذا النهج غالبًا يحقق نتائج أقل من الإمكانات.

والفرق بين النهجين واضح: التابع السريع يبدأ مما يفعله المنافسون، ويختار التقنية الأحدث أو الأكثر انتشارًا، ويترك قيادة التحول لقسم التقنية وحده، ثم يقيس نجاحه بمجرد تشغيل الأداة.

أما المبتكر المستهدف فيبدأ من مشكلة محددة في مشروعه، ويختار التقنية الأنسب لها، ويقود التحول من إدارات الأعمال مع فريق التقنية، ويقيس النجاح بأثر واضح في العملاء أو التكاليف أو الإيرادات.

المخاطرة المحسوبة

يُساء فهم فلسفة «الفشل السريع» أحيانًا على أنها مجرد مخاطرة. والحقيقة أنها تقدّم تدريجي قائم على التجربة والتعلّم. فالمطلوب استعداد لتحمّل قدر محسوب من المخاطر مقابل فرص نمو كبيرة.

اختاروا شركاء الرحلة بعناية

لأن التقنيات تتطور بسرعة، يحتاج النجاح غالبًا إلى مستشارين موثوقين سبق لهم تنفيذ مشاريع مشابهة. فهم يساعدونكم على تحديد المشكلات الأنسب للحل التقني، ويجعلون المخاطرة مدروسة ومجدية.

خطوات عملية لبدء مبادرة ابتكار في مشروعكم

‏1. اختاروا مشكلة واحدة متكررة تؤثر في العملاء أو التكاليف.

‏2. حدّدوا مؤشرًا واحدًا لقياس النجاح، مثل وقت الاستجابة أو نسبة إتمام الطلبات.

‏3. ابحثوا عن أداة أو حل تقني يعالج المشكلة، وقارنوا بين خيارين أو ثلاثة.

‏4. جرّبوا الحل على نطاق صغير لفترة محددة.

‏5. قيسوا النتيجة، واسألوا الفريق والعملاء عن تجربتهم.

‏6. وسّعوا التطبيق إن نجح، أو عدّلوه وجرّبوا من جديد.

ولاختيار الأدوات المناسبة، يمكنكم البدء من التقنيات الرقمية التي يحتاجها رواد الأعمال.

أخطاء شائعة في الابتكار التقني

‏• شراء أدوات كثيرة قبل تحديد المشكلة.

‏• إطلاق المبادرة دون تدريب الفريق على استخدامها.

‏• انتظار الحل المثالي بدل التجربة على نطاق صغير.

‏• إهمال جودة البيانات ثم لوم الأداة على النتائج.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الابتكار في الأعمال والتحول الرقمي؟

التحول الرقمي هو نقل العمليات إلى أدوات وأنظمة رقمية. أما الابتكار فهو خلق قيمة جديدة أو حل مشكلة بطريقة مختلفة، وقد يستخدم التقنية أو لا يستخدمها.

ما دور الذكاء الاصطناعي في الابتكار؟

يساعد على تحليل البيانات وأتمتة المهام المتكررة وتخصيص تجربة العملاء. لكنه يحقق قيمة فقط حين يُستخدم لحل مشكلة محددة وبإشراف بشري.

الخلاصة: لا تنسوا دروس الأزمة

مع عودة الاستقرار، يملك القادة فرصة للتمسك بالدروس التي تعلموها بصعوبة. فعقلية التحرك السريع التي ميّزت فترة الأزمة يجب أن تتجه الآن إلى النمو وتحقيق العائد، بالحماس والإلحاح نفسيهما.

بعض الشركات ستعود إلى طرقها القديمة في التخطيط والتشغيل. أما الشركات القائمة على الابتكار في الأعمال، فستواصل السير في الطريق الجديد، وتستعد لـاتجاهات ريادة الأعمال ومستقبلها.

كيف تساعدكم رياديات؟

إذا كنتم تريدون تحويل الابتكار إلى نمو حقيقي في مشروعكم، فابدؤوا بتطوير مهاراتكم عبر دورات أكاديمية رياديات في ريادة الأعمال والتقنية. وإذا كان مشروعكم في مرحلة التأسيس أو التطوير، فإن حاضنة رياديات توفر بيئة داعمة تساعدكم على بناء نموذج عمل جاهز للنمو. تعرّفوا على البرامج عبر riadiat.sa.