تبوك: بوابة الشمال التاريخية والحضارية

منطقة تبوك هي واحدة من المناطق الهامة في المملكة العربية السعودية، وتقع في شمال غرب البلاد. تعتبر هذه المنطقة بمثابة البوابة الشمالية لشبه الجزيرة العربية، وتتميز بموقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج العقبة.
تاريخ منطقة تبوك
تعود تاريخ منطقة تبوك إلى ما قبل الميلاد بحوالي 500 سنة، حيث كانت تُعرف باسم "طابو"، وكانت مع مدينة العلا عاصمة للعيانين. يعتقد أن هذه المنطقة هي نفسها "أرض مدين" و"دادان" اللتين ورد ذكرهما في الكتب السماوية. وتُعد المنطقة شاهدًا على العديد من الحقب والأحداث التاريخية التي مرت بها الدول التي قامت فيها، مما يعكس غنى المنطقة بالآثار التي تعود بعضها إلى ما قبل ظهور الإسلام وبعضها إلى ما بعده. كما كانت تبوك نقطة عبور للقوافل التجارية التي كانت تسير من الجنوب إلى الشمال. وفي حديثٍ صحيح عن رسول الله ﷺ قال: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مُلئ جناناً» (صحيح مسلم).
الأكلات الشعبية
المرقوق: يتكون من مزيج من عجين البر ولحم وبعض الخضار.
الفته: تُعرف أيضاً بأسماء مثل المجللة والخميعاء، وهي عبارة عن خبز يُوضع مباشرة في الجمر حتى ينضج، ثم يُفرك ويُصب عليه السمن البري.
المفروكة (جمرية): هي عبارة عن قرص يُدفن في الجمر، ثم يُقطع ويُخلط مع التمر أو العسل والسمن البري، مما يمنحها طعمًا مميزًا.
الجَريش: هو حب قمح مجروش يُطبخ مع اللبن، وبعد أن ينضج، يُضاف إليه قليل من السمن البري.
المجللة والخميعا: تتكون من خبز يُطهى على النار، يُقطع ويُعجن مع اللبن، ثم يُسكب عليه السمن.
الأزياء
الأزياء الشعبية في منطقة تبوك
تمثل الأزياء الشعبية في منطقة تبوك جزءًا من التراث التقليدي الذي يعكِس العادات والتقاليد في اللباس لكل من الرجل والمرأة في المنطقة. هذه الأزياء كانت مصنوعة من أقمشة خفيفة أو ثقيلة تتناسب مع طبيعة البيئة والطقس المحلي. مع مرور الوقت، أصبحت بعض هذه الألبسة جزءًا من الموروث الثقافي التقليدي في المنطقة.
الأزياء الشعبية الرجالية في تبوك
تتسم الأزياء الشعبية الرجالية في تبوك بالتشابه مع تلك الموجودة في العديد من مناطق المملكة، حيث يُعرف الثوب التقليدي في المنطقة بتصميمه الواسع من الأسفل لتسهيل الحركة والركض، مع أكمام تصل إلى حد كف اليد. على الرأس، يُرتدى الطاقية المصنوعة من قماش مبطن بالقطن، ثم يعلوها الشِماغ أو الغُترة المصنوعة من القطن أيضًا، ويكمل المظهر بالعقال الأسود. في المناسبات والأعياد، يُضاف البشت أو الجبة إلى الملابس كجزء من أزياء الزينة. أما في الشتاء، فيُرتدى المعطف فوق الثوب، ويصل طوله إلى الركبة أو منتصف الجسم.
أزياء الرجال في المناطق الساحلية
في المناطق الساحلية القريبة من البحر الأحمر والتي تتبع إداريًا منطقة تبوك، يرتدي الرجال الثوب الأبيض أو الملون، و يرتدون فوقه صديرية ويَشدون وسطهم خصرهم بحزام. كما يرتدون عمامة على الرأس، مما يُعد من المميزات الثقافية في هذه المناطق.
الأزياء النسائية في منطقة تبوك
يُعد الفستان الطويل من أبرز أزياء النساء في منطقة تبوك، حيث يغطي الجسم بالكامل وتكون أكمامه طويلة. يختلف لون الفستان وفقًا لسن المرأة، فالكبيرات في السن يرتدين الألوان الفاتحة، بينما تفضل الصغيرات الألوان الزاهية. كما ترتدي النساء الصديرية على الجزء العلوي من الجسم، وهي مفتوحة من الأمام تحتوي على أزرار ذهبية. ويُلبس معها السروال المصنوع من القماش القطني المخطط بالألوان الداكنة أو الأسود.
لباس النساء خارج المنزل
عند خروج النساء من المنزل، كانت ترتدي البرقع والعباءة وأحيانًا الشيلة أو الغطوة. يُصنع البرقع من القطن أو الكتان ويغطي الوجه كاملاً مع فتحة للعينين، ويتم فصل الفتحة بمادة من نفس القماش. العباءة هي لباس طويل يوضع على الرأس ويصل إلى طول المرأة، وتفتح من الأمام بلون أسود. أما الغطوة، فتعد غطاء كاملاً للوجه، يُصنع من قماش خفيف، ويشبه البرقع لكنه لا يحتوي على فتحتين للعينين.
ألوان ورقصات شعبية
اللال: يتميز بلحن حزين وأصله من منطقة تبوك.
الدحة: تُمارس في الجزء الشمالي والشمال الغربي، وتختلف قليلاً في النمط الموسيقي بين المنطقتين. يُعرف هذا اللون بين المهتمين بفن التراث الشعبي بـ "أنفاس الفرسان"، ويؤدى بشكل جماعي، حيث يشكل المؤدون صفين متقابلين، ويقف الشاعر في منتصف أحد الصفين لينشد قصيدته المغناة.
لون الهجيني: معروف لدى القبائل في جزيرة العرب، وتتميز هذه المنطقة بوفرة شعراء هذا اللون.
الرفيحي: لون شعبي مميز في منطقة تبوك، خصوصًا في المحافظات الساحلية. يُعتبر سعيد عايد الجهني من المجددين لهذا الفن العريق. يُؤدى الرفيحي في المناسبات العامة والخاصة، وغالبًا ما يُصاحَب بالطار، حيث يشبه في ألحانه شعر المراد (بالقلطه)، ويتضمن أداء شاعرين يتبادلان الأبيات الشعرية.
الريحان: يشبه الرفيحي إلى حد كبير، لكنه يُؤدى بشكل جماعي بدون إيقاع عند قبيلتي بني عطية والحويطات.
الخبيتي: لون شعبي معروف في المنطقة الغربية، يُؤدى بشكل خاص في الجنوب من المنطقة الشمالية الغربية، ويشتهر به أبناء الساحل القريبين من المدينة المنورة، خصوصًا في مدينة ينبع.
السامري: لون معروف لدى أبناء الجزيرة العربية، يتميز باستخدام الطار لإضفاء إيقاع مميز، وله شهرة واسعة في محافظة تيماء.
السمسمية: فن يتميز بلحن الساحل الغربي، يمتد من أقصى الجنوب إلى الشمال. تتميز قصائد السمسمية بمعاني عميقة وغالبًا ما تُستخدم للتعبير عن ألحان القصائد البحرية التي يتغنى بها البحارة.
الربابة: يُغنى عليها ألحان القصائد النبطية، ويعتبر لون المسحوب من أجمل الألوان الشعرية. اشتهر العديد من أبناء الجزيرة العربية بالغناء والعزف على الربابة في العصر الحديث
المناطق التراثية
قلعة تبوك
تقع قلعة تبوك في قلب المدينة، وقد بُنيت في عهد السلطان القانوني عام 967 هـ. تُعرف أيضًا بأنها "منزل أصحاب الأيكة" الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم. يُقدَّر عمر القلعة بحوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وقد تم تجديد بنائها عدة مرات، حيث جددها العثمانيون في عام 1062 هـ، ثم جُدِّدت مرة أخرى على يد هيئة الآثار والمتاحف التابعة لوزارة المعارف. تحيط بالقلعة 15 منزلًا لعائلات من تبوك، مثل الغريض والفاير والكساب والجلوي والغنام والسليم والأحمد وآل بن زيدان. داخل القلعة يوجد فناء يحتوي على بئر وغرف نوم في الجهة الجنوبية والشمالية، بالإضافة إلى مصلى في الطابقين الأول والثاني.
مسجد التوبة
يسمى أيضًا "مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث صلى رسول الله ﷺ فيه عدة ليالٍ أثناء "غزوة تبوك". بني المسجد في البداية من الطين وسقف بسعف النخل، ثم جدد بناؤه بأمر من الملك فيصل أثناء زيارته للمسجد، وكان البناء الجديد مشابهًا في مواصفاته للمسجد النبوي في المدينة المنورة.
محطة سكة حديد الحجاز
تعتبر محطة سكة حديد الحجاز من المحطات الرئيسية في خط الحجاز الذي كان يمتد بين المدينة المنورة ودمشق، وقد دُمِّر هذا الخط خلال الحرب العالمية الأولى. تم بناء المحطة في عام 1906م خلال العهد العثماني، وبدأ أول قطار في الوصول إليها في ذلك العام. تم ترميم المحطة حديثًا لتصبح أحد المعالم السياحية البارزة في المنطقة.
الحصون العثمانية
انتشرت العديد من الحصون العثمانية في المنطقة لحماية الحجاج القادمين عبر سكة الحديد. ويعتقد أن هناك العديد من الآثار التي دفنتها الرياح على مر السنين، وهو ما أخذ في الاعتبار أثناء أعمال التنقيب عن الآثار في المنطقة.
عين السكر
تعد عين السكر أقدم عين في تبوك، وكانت المصدر الرئيسي لري الزراعة في المدينة قبل 130 عامًا. يُقال إن الرسول ﷺ أقام بالقرب منها بضع عشرة ليلة، وشرب منها هو وأصحابه. كانت العين في البداية تحتوي على ماء قليل، ولكن عندما غسل النبي ﷺ وجهه ويديه فيها، جرت العين بماء غزير فاستقى منها الناس. وقد قال ﷺ: «يوشك يا معاذ إن طالت بك الحياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جناناً». تقع عين السكر إلى الجنوب الغربي من قلعة تبوك.
معالم تبوك السياحية :-
مركز الأمير سلطان الحضاري ومدينة الملك خالد الرياضية
مركز الأمير سلطان الحضاري يتسع مسرحه الداخلي لـ 2,500 مشاهد، وهو مُجَهَّز لتقديم المسرحيات وعروض الأفلام السينمائية. يتضمن المركز أيضًا غُرفًا للمترجمين وأجهزة مساعدة لعقد المؤتمرات والندوات، بالإضافة إلى مسرح مكشوف يتسع لحوالي 5,000 مشاهد.
مدينة الملك خالد الرياضية تأسست في عام 1401 هجري، وهي مدينة رياضية متكاملة تحتوي على استاد يتسع لـ 25,000 متفرج، بالإضافة إلى ملاعب للتنس وكرة اليد والسلة، ومسابح أولمبية.
تأسس النادي الوطني مبدئيًا في عام 1379 هـ، وسجل رسميًا وحصل على الترخيص النهائي في عام 1381 هـ، وهو يعد من أقدم ستة أندية في منطقة تبوك. بدأ النادي بلعبة كرة القدم بالإضافة إلى النشاط الثقافي. تشكل أول مجلس إدارة برئاسة يوسف الوقيت، مع عبد الرحيم حلواني نائبا للرئيس ومدربًا، ورشيد ياسين، وحمدان حماد الجوفي أمينًا للصندوق، وصقر لافي، وأحمد عبده، وممدوح سعود، ومانع نافع كأعضاء.
في عام 1387 هـ، توقفت أنشطة النادي وتم حله، لكن في عام 1392 هـ، طالب محبو النادي بإعادة افتتاحه، وتم ذلك فعلاً عام 1394 هـ، حيث حصل على الترخيص النهائي ولا يزال يؤدي دوره الثقافي والاجتماعي والرياضي حتى الآن.
تتضمن معالم المدينة الأخرى برج الخزان، قصر الإمارة، مبنى الأمانة، مركز الأمير فهد الاجتماعي، النادي الأدبي، المكتبة العامة، والمكتبة النسائية الخاصة.
الأماكن السياحية في منطقة تبوك
1. القرية المائية
تعد القرية المائية في تبوك واحدة من أفضل الوجهات الترفيهية في المدينة، إذ توفر مجموعة متنوعة من المسابح والألعاب المائية التي تناسب كافة الأعمار. يمكنك الاستمتاع بجلسات خاصة مع العائلة وسط المساحات الخضراء أو تجربة الألعاب المائية في القرية. بالإضافة إلى ذلك، توجد في القرية عدد من المطاعم التي توفر لك وجبات لذيذة في الهواء الطلق.
2. جبل اللوز
يقع جبل اللوز في منطقة تبوك بالقرب من الحدود الأردنية، ويعد أحد أبرز المعالم الطبيعية في شمال غرب المملكة. يعتبر جبل اللوز جزءاً من سلاسل جبلية ممتدة من جبال السروات غرب تبوك حتى وادي رم بالأردن، ويصل ارتفاعه إلى 2549 مترًا فوق سطح البحر. يشتهر هذا الجبل بالشجرة التي كانت موجودة به في الماضي وتُعرف باسم اللوز.
يتساقط الثلج أحيانًا على جبل اللوز خلال فصل الشتاء، وتحتوي المنطقة المحيطة بالجبل على العديد من الفنادق والأسواق. يمكنك تسوق الجبل والتقاط صور رائعة خاصةً في فصل الشتاء، بالإضافة إلى ممارسة بعض الأنشطة مثل التزلج على الثلج في الشتاء والتخييم في الصيف، مما يجذب المزيد من السياح للاستمتاع بجمال الطبيعة وممارسة الأنشطة الممتعة.
3. بحيرة رايس
تبرز بحيرة رايس كواحدة من أفضل الأماكن السياحية في تبوك، حيث تتميز بجمالها الطبيعي والمساحات الخضراء المحيطة بها. يمكن الوصول إلى البحيرة في غضون 20 دقيقة بالسيارة. يمكن للزوار الاستمتاع بمجموعة متنوعة من الأنشطة مثل المشي على ضفاف البحيرة والاستمتاع بجمال المناظر الطبيعية، أو الجلوس حولها والقيام بنزهة ممتعة مع العائلة والأصدقاء بعيدًا عن صخب الحياة اليومية في المدينة.
4. تبوك بارك
يعتبر تبوك بارك واحدًا من أبرز مولات تبوك، ويتميز بتوفير مجموعة متنوعة من المحلات التجارية للملابس والحقائب والأحذية، فضلاً عن سوبر ماركت ومجموعة متنوعة من المطاعم والمقاهي. يتيح المول للزوار العديد من المنتجات التي تحمل أسماء علامات تجارية عالمية مثل أل سي وايكيكي، اديداس، وماكس، مما يُعزِّز من تجربة التسوق. كما يحتوي المول على مرافق عامة تشمل دورات مياه ومواقف سيارات وصراف آلي لتلبية احتياجات الزوار.
موروثات منطقة تبوك التقليدية
صناعة مفروشات المنازل وبيوت الشعر:
تعتبر منطقة تبوك مميزة في صناعة مفروشات المنازل وبيوت الشَّعر، حيث يتم استخدام صوف الماشية كالمادة الأساسية لهذه الصناعات. يتم صبغ الصوف بالأصباغ المحلية أو التي تُستورد من بلاد الشام. في الماضي، كانت المفروشات تُستخدم لتغطية الساحات داخل المنازل، وتُصنع عن طريق نشر خيوط الصُّوف في اتجاهات متعاكسة، وغالبًا ما تكون النساء هن من يتقن هذه الحرفة، حيث تختلف جودتها حسب مهارة ربة المنزل. أما بيوت الشعر، فتُصنع أيضًا من صوف الماشية المغزول يدويًا، حيث تشارك النساء في غزل الصوف، بينما يشارك الرجال في تصميم البيت وتجميع "الأشقه" (شق)، وتُنصب بيوت الشَّعر على عمودين أو ثلاثة أو أكثر.صناعة الأشده:
الأشده، أو ما يُسمى بالشداد، هو أداة تُوضع على ظهر "المطية" (راحلة البادية)، ويصنع من الخشب وتُجمع أجزاؤه بواسطة جلد الجمل أو عصبة بعد تجفيفها. يُصنع الشداد من خشب خاص أو من أعواد الخيزران الغليظة. كما تنتشر أيضًا حرفة صناعة "الهودج" في المنطقة، والذي يوضع على ظهر الذلول (الجمل) لحماية النساء من حرارة الشمس أو المطر أثناء التنقل، وكذلك يُستخدم في نقل العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها.صناعة المراكب والسفن الشراعية:
اشتهر سكان المناطق الساحلية في تبوك قديماً بصناعة المراكب والسفن الشراعية، بل وتم تصديرها إلى مناطق ساحلية أخرى على طول البحر الأحمر. كانت محافظة الوجه تزخر بالحرفيين المهرة في صناعة السفن ومستلزمات الصيد البحرية، وقد أشار المؤرخ "الحموي" إلى ذلك في تاريخه عن شمال غرب الجزيرة العربية.صناعة السلاح الأبيض:
تعد صناعة السيوف والشباري (السكاكين) من الحرف المميزة التي كانت تقتصر على فئة معينة من الحرفيين، الذين كانوا يطورون ويصقلون السيوف والشباري. كان هؤلاء الحرفيون يشكلون جزءًا من حماية القبيلة، وهم ليسوا من أفراد القبيلة أنفسهم، وكانوا أيضًا يتولون صيانة "دلال القهوة" (الرب) وصناعة أحذية الخيل وأعنتها، بالإضافة إلى صناعة الفؤوس والقرب الخاصة بحفظ الماء
ختاما : تُعد منطقة تبوك من المناطق الغنية بالثقافة والتاريخ والجمال الطبيعي في المملكة العربية السعودية. تتميز بتنوعها الجغرافي والثقافي، وتجذب السياح والزوار من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف معالمها التاريخية وطبيعتها الخلابة. بفضل التطورات الاقتصادية والتعليمية في المنطقة، تظل تبوك مركزًا هامًا يعكس روح الأصالة والتجديد في المملكة.