لمياء النعيم

لمياء النعيم... عاشقة التصميم 

   وضحت شخصيتها منذ الصغر...فلم تكن كغيرها من الصغيرات... ينتقلن كالنحل من لعبة إلى لعبات... لا يكتفين بواحدة وينتقلن إلى أخريات... بل استهواها فن التركيبات... ومالت إلى بناء المساكن والتنظيمات... وعشقت الرسم وألوانه والتصميمات... فأصبحت فنانة تشكيلية نالت عدة جوائز وتكريمات... آخرها جائزة "أفضل فنانة تشكيلية" إقرارًا بوصولها لأعلى المستويات... خريجة تربية فنية وحاصلة على دبلوم هندسة ديكور... صاحبة ومؤسسة مكتب ART COD للتصميم... إنها لمياء عبدالله النعيم... صاحبة سيرة الريادة التي سنتعرف على بعض منها بعد هذا التقديم...

   تحكي لنا الفنانة التشكيلية لمياء النعيم قصتها، فتقول:

   لشغفي الشديد بالرسم والتصميم، تخصصت في الجامعة في قسم التربية الفنية، لأنه للأسف لم يتوافر في ذلك الوقت قسم خاص بالتصميم الداخلي وهندسة الديكور... وبالرغم من أنني تزوجت أثناء دراستي الجامعية ورزقت بطفلين، لكنني لم أتوقف حينها عن البحث عن شغفي، وبدأت دراسة الدبلوم الخاص بهندسة الديكور .... ثم بدأت أعمل من المنزل في عدة مجالات في التصميم، من بينها تنسيق الحفلات، وتصميم بعض قطع الأثاث الخاصة بالحفلات وتنفيذها، وأيضًا تصميم الملابس والمجوهرات...

   دام زواجي لمدة عشر سنوات، ثم انفصلت بعدها، ورفعت أوراقي للوظيفة الحكومية... وتوظفت بعد ذلك بفترة بسيطة جدًا، وكانت أول وظيفةإدارية لي في جامعة الإمام، ومكثت بالوظيفة لمدة سبع سنوات وخلال هذه المدة كنت أعمل بجد واجتهاد، حتى أنني في فترة وجيزة أثبتُّ نفسي في هذا القطاع الحكومي، وتقلدت مناصب إدارية تعتبر من أعلى المناصب الإدارية في الجامعة، فكان آخر منصب لي فيها "مديرة الإعلام الإلكتروني وتقنية المعلومات"...

   أثناء الوظيفة كان لديَّ إحساس بأن هناك شيئًا ما ينقصني... ولم يكن غير ما تستهويه نفسي وتعشقه... إنه الرسم... عدت إليه بكل شغف وحب وحماس، وخلال سنة واحدة من التركيز على الرسم، تطور مستواي جدًا، وبعدها بدأت في رسم لوحات لها هدف ورسالة إيجابية، وكنت أحرص جدًا على إخراج اللوحة أو العمل الفني بطريقة مختلفة خارجة عن الصندوق ...

   ومع الوظيفة والرسم، كنت مستمرة في البحث في مجال التصميم الداخلي، ثم تواصلت مع أحد المطورين العقاريين من ذوي الذوق البسيط والرفيع الذي أميل إليه وأعشقه في التصميم- والذي هو خطي الآن في هذا المجال- وأخبرته أني حاصلة على الدبلوم في هذا المجال وأريد العمل فيه... وبدوره دلني على م. صالح اللحيدان، وأشار إليَّ بأن أتدرب عنده، وأرسل لي رقمه...

   وفعلاً بدوري تواصلت مع م.صالح، الذي قام بتوجيهي، وتنبيهي لنقاط الضعف لديَّ والتي يعالجها التدرب على برامج التصميم، وبدأت بعد ذلك في أخذ دورات في هذه البرامج، ورغبة في سرعة الارتقاء بمستواي إلى مستوى المصممين الأجانب، قررت أن أبدأ في الدورات التي تؤخذ "أون لاين" مع مدربين أجانب كي أضع يدي على علة الخلل أو النقص في عملي...

   وتستطرد عاشقة التصميم- وهي سعيدة برحلة كفاحها- فتقول: لم أقف عند برامج التصميم الداخلي فحسب، لكنني بدأت في أخذ دورات في برامج الجرافيكس، لأنها تساعد كثيرًا في مجال التصميم... بعد ذلك بدأت في مجال تصميم الشعارات والهويات وتميزت فيها، وتقريبًا كانت المدة التي تدربت فيها  ثلاث سنوات من التدريب والتطوير... وعندما أحسست أنني وصلت لمستوى جيد في عمل البرامج، قررت البدء في أول مشروع لي في التصميم الداخلي، وكان معهدًا للأطفال اسمه RISE  على طريق أبو بكر، و بعد أن تأكدت من صحة الفكرة المراد تصميمها، قمت بتصميمه بطريقة مميزة جدًا وجديدة ومبتكرة، حيث إن القادم بسيارة من جهة اليمين يرى شخصية من شخصيات المعهد، ويرى القادم من الجهة الأخرى  شخصية أخرى مختلفة من شخصيات المعهد أيضًا، وكان الهدف من ذلك بالطبع هو الدعاية غير المباشرة للمعهد...

   وبعد أن انتهيت من هذا المشروع، عُرض علي أن افتح مكتبًا خاصًا، وفعلًا استأجرت مكتبي، وبدأت في تصميمه بطريقة مميزة ومترابطة مع الشعار الذي صممته له، وحرصت في ذلك على استغلال المساحات الصغيرة بطريقة مبتكرة وجميلة، ونجحت في ذلك، وكنت ما أزال على رأس العمل في الجامعة، وفي ذلك الوقت بدأت في أخذ مشروعات مع شركات تطوير عقارية، منها شركة "بُعد للتطوير العقاري"، وشركة "بروج العقارية" وشركة "رافال"... وبعد هذه النجاحات بدأ اسم مكتبي يظهر وبقوة، وحينها قررت الاستقالة من الوظيفة الحكومية والتركيز على مكتبي، وبعد هذه الاستقالة، حصلت على رخصة مكتب تصميم داخلي من هيئة المهندسين... وبذلك أصبحت صاحبة مكتب ART CODE  المتخصص في التصميم الداخلي وتصميم الشعارات والهويات، وقد أكمل عامه الأول بكل تميز ونجاح، ولله الحمد...

   وتقول لمياء النعيم التي تملك مكتبها بمفردها دون مشاركة مع أحد: لا أحبذ الشراكة مع أحد، ولم ألجأ لموارد خارجية بسبب الدعم المادي لي في البداية من قِبَل والدي، وكذلك أختي. وكان السبب في نجاحي هو توفيق الله تعالى وفضله، ثم عشقي للتصميم، وحرصي الشديد على انتقاء مشروعاتي. وعندما يكون لديَّ ضغط في العمل، فإنني أستعين ببعض الرسامين والرسامات من الخارج، ولديَّ حاليًا عدد من الرسامات والمهندسات وسكرتيرة يعملون معي في مكتبي، وقد انتقيتهم  بعناية؛ وذلك لضمان جودة العمل، والمحافظة على ثقة العملاء التي كانت أكبر تحدٍ يواجهني في بداية العمل. ولا أكتفي بالمحافظة على مستواي من خلال عملي وممارستي الدائمة لهواية الرسم، بل أحفز نفسي من خلال القراءة في كتب تطوير الذات والتنمية البشرية والاقتصاد وإدارة الأعمال وكتب التصميم، وعندما أواجه تحديًا كبيرًا أو مشكلة، فإنني لا أستسلم أبدًا، وأكون  في منتهى الحماس لحلها واكتشاف أسرارها، لأنها ستكون ضمن خبراتي ودروسي التي أتعلمها.

   ونتيجة للدروس التي مرت بها وخبرتها، تنصح لمياء النعيم كل فتاة بألا تخاف، وأن تبحث عن الجانب الذي تحبه وتبدع فيه، وألا تتوقف أبدًا مهما كانت الصعاب التي تواجهها، لأن كل تلك الصعاب سوف تكون دروسًا تتعلم منها الكثير في مجال الأعمال. وليس من الاحتراف العمل من المنزل، فيمكن أن تكون البداية من المنزل، لكن وجود مكتب خاص هو الأفضل لكسب ثقة العملاء والعمل باحترافية أكبر.كما إنه لا بد من وجود خطة عمل واضحة وأفكار تطويرية للمكتب على المدى البعيد لضمان الجودة والنجاح والتميز... هذا بالإضافة إلى حتمية وجود التفاؤل والإيجابية في جميع جوانب الحياة، والنظر للأمور بمنظور إيجابي، حتى لوكانت الأمور سيئة جدًا. وأن يكون توجه العمل هو الابتكار والتفكير بطريقة مختلفة ومميزة، وقبل كل شيء وبعده لا بد من التوكل على الله وحسن الظن به تعالى