هبة فراش

 

اسمي "هبة بنت حسن حسين فراش"، وأعتبر نفسي من النِّساء الشَّغوفات، اللاتي صنعن أنفسهُنَّ بفضل الله، وأعمل في مجال تصميم الأزياء، ولقد حصلتُ على عدد كبير من الشهادات التي تخطَّت 30 شهادة في مجال عملي، وأمتلك عضويَّة في مجلس الأزياء السُّعودي. 

منذ نعومة أظافري كُنتُ مُهتمَّة بمجال تصميم الأزياء، وتأثَّرتُ كثيرًا بالفوازير الاستعراضيَّة التي كانت تُقدِّمها الفنَّانة الشَّهيرة "شريهان" بجمهوريَّة مصر العربيَّة، وأعتبر هذه الفنَّانة بمثابة أيقونة للجمال والأناقة، وعندما كُنتُ أُتابعها كان عُمري في ذلك الحين ثلاث سنوات، وكُنتُ أذهب إلى المحلات التي تبيع الأقمشة رفقة والدتي، وهو ما شجَّعني كثيرًا على الاهتمام بتصميم الأزياء، ومضى العُمر وكبرت معي أحلامي.

وتمثَّلت فكرة المشروع الخاصَّة بي في أن أقوم بتقديم أفضل الأزياء للنِّساء السُّعوديَّات اللاتي يبحثن عن أفضل الموديلات، ولي بصمات مُميَّزة في التَّصميم، ويتمثَّل ذلك في عرض التَّصميمات الكلاسيكيَّة بشكل جديد، وفلسفتي تتمثَّل في تقديم قطعة من الملابس يُمكن ارتداؤها في جميع الأماكن، وفي مُختلف التَّوقيتات، والأهمُّ من ذلك هو إضفاء الجمال والأناقة على المرأة. 

أوَّل التَّصميمات التي قُمتُ بعرضها كانت تتَّسم بالبساطة، وكانت أوَّل عُروضي في عام 2008م بالعاصمة اللبنانيَّة "بيروت"، ويحضرني في ذلك أحد المواقف المُهمَّة؛ حيث قامت إحدى صاحبات المحلات باستيقافي، وإبداء الإعجاب بما قدَّمته من تصميمات في العرض، وتلك كانت نقطة البداية والعمل بشكل مُوسَّع، وبالطبع واجهني كثير من الصُّعوبات والتَّحدِّيات، فلم يكُن مفهوم الأزياء والعروض مُتداوَلًا داخل المملكة بشكل مُوسَّع، وكذلك كانت هناك صعوبة أخرى تمثَّلت في عدم وجود بوتيك، وكذلك مُودلز للعرض، بالإضافة إلى المُصوِّرين المُحترفين.

بعد ذلك قُمتُ بافتتاح المُؤسَّسة الخاصَّة بي، وقُمتُ بعمل البراند بصورة احترافيَّة. وجدير بالذِّكر أنني قد تخرَّجت في جامعة الملك سعود عام 2010م، وكُنتُ أدرس بكُليَّة الحاسب الآلي ونُظُم المعلومات، غير أن ذلك لم يكُن هو المضمار الذي يشغلني ويدخل ضمن اهتماماتي، لذلك تُركتُ العمل في هذا المجال، وقُمتُ بافتتاح مُؤسَّستي في مجال تصميم الأزياء.

كان من المهم أن أقوم بتطوير نفسي؛ من خلال الانتظام بدورات تدريبيَّة، وورش عمل؛ من أجل فهم طبيعة العمل بشكل أكبر، وبعد ذلك بدأتُ التَّوسُّع في عرض التَّصاميم ببوتيكات داخل المملكة، ولم أتوقَّف عند ذلك الحدِّ، وقُمتُ بتقديم عُروض بدول الخليج العربي، وبيروت، ومدينة "كان" الفرنسيَّة، وبالطبع في كل مرَّة كانت تُقابلني تحدِّيات، غير أنَّني لم أيأس قط، وكُنتُ أُواجه ذلك، وأسعى دومًا لبلوغ أهدافي.

لم أقُم بالتَّعامُل مع أيِّ مصدر للتَّمويل الخارجي، أو مع أيِّ مُؤسَّسة تتعلَّق بحاضنات الأعمال، أو بنك التَّنمية الاجتماعي، أو الغُرفة التِّجاريَّة... وغيرها، غير أن ذلك لا يمنع إمكانيَّة اللجوء لتلك المصادر في حالة الحاجة لذلك، علمًا بأن شركتي ملكيَّة فرديَّة، ولا يُوجد لديَّ شُركاء. 

أودُّ أن أُوجِّه نصيحة لكل شابَّة ترغب في أن تعمل كرائدة أعمال، وهو أنه في حالة وجود موهبة وحلم ترغبين في تحقيقه؛ فمن المهم الإيمان بالله -سبحانه وتعالى- والاستعانة به في كل كبيرة وصغيرة، مع الاجتهاد وتطوير النَّفس، وعدم اليأس في حالة مُواجهة أيِّ صعوبات، وجميع السيِّدات اللاتي يقُمن بالعمل التِّجاري يتعرَّضن لكثير من المشاكل، ومن المهم التَّفكير في إيجاد حلول. 

من المهم التَّصرُّف بذكاء في المواقف الصَّعبة، وكذلك من المُمكن اللجوء لأصحاب الخبرة من رياديَّات الإعمال؛ بهدف البدء بطريقة إيجابيَّة. وجدير بالذِّكر أن البداية الصَّحيحة في مجال ريادة الأعمال؛ ستُؤدِّي بالتَّبعية للنَّجاح بفضل الله. 

في سبيل إنجاز مهام العمل بشكل جيِّد ومُنضبط، كان من المهم الاستعانة بفريق عمل؛ لذلك قُمتُ بتعيين مُوظَّفين في سبيل المُساعدة على نطاق مُحدَّد، وكذلك يعمل معي مُحاسب؛ لتنظيم المهام الماليَّة، وأقوم بالتَّعامُل مع المُحامين من حين لآخر، وفي تلك الفترة أقوم بمُعظم أعمالي عن طريق المنزل، غير أن الاجتماعات والعروض تتمُّ خارج المنزل. 

أقومُ بالتَّخطيط الجيِّد لنفسي قبل الإقدام على أيِّ خُطوة، وفي حالة مُروري بأوقات عصيبة فعلى الفور أتذكَّر أحلامي وطُموحاتي، وأبحث عن حُلول وبدائل، وفي النهاية يأتي الفرج، وأتجاوز الصُّعوبات، ولا يُوجد شيء يُخيفني بفضل الله، وأنا أعتبر أن الخوف هو العائق الأكبر لتحقيق الأحلام، وإذا ما عاد بي الزَّمن إلى الوراء لمُدَّة عشرين عامًا؛ فسأقول لنفسي: "إنني سأنجح، وأبلغ ما أتمنَّاه بإذن الله". 

من أكبر الدروس التي تعلَّمتُها في حياتي هو أهمِّية العمل بحُبٍّ واحترافيَّة في جميع الخطوات التي أخطوها. وجدير بالذِّكر وجود مجموعة من برامج الحاسب الآلي التي تُساعدني على القيام بمهام وظيفتي، ومن أكثر الفقرات التي اقتبستها وأُعجبتُ بها هي: "القُوَّة والشَّجاعة عُنصران أساسيَّان في سبيل تحقيق الأحلام" .