قصة ريادية - حصة العرفج

مسيرة حصة العرفج

 

 

اسمي/ حصة العرفج، ولقد تخرَّجت في كلية التقنية (تقنية المعلومات)، وعملت في مرحلة سابقة بإحدى جهات القطاع المصرفي، وبعد فترة اتخذت قرارًا أعتبره صعبًا، حيث تركت الوظيفة، واستقللت بذاتي وعملي، وذلك رغم التردد الكبير والخوف من الفشل في المستقبل، غير أن توفيق المولى - عز وجل - كان دومًا في صالحي.

 

بدأت مشروع "عين عباية" في عام 2017م، وكان ذلك نتاجًا لحب وشغف، ومن بين الظروف الحزينة التي واجهتني في تلك الفترة وفاة أخي، ولقد قررت أن أبدأ السعي والوصول إلى مكانة في مجال ريادة الأعمال قبل أن يمر العمر، والقاعدة تقول: "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد".

 

فلسفة العمل في مشروع "عين عباية" يتمثل في الحرص على تقديم تصميمات جديدة؛ كي نترك بصمة في ذلك المجال، وعملي له كثير من الخطوات؛ حيث يبدأ منذ وضع التصميم على الورق، ويتبع ذلك الكثير من المهام حتى تصل القطعة إلى العميلة. 

 

أعتبر نفسي ولله الحمد في مرحلة تحقيق الحلم الذي طالما حلمت به في مرحلة الطفولة، فلقد بدأت العمل، وبإذن الله سأصل إلى المبتغى في المستقبل. 

 

العمل الخاص ينبع من الرغبة الداخلية؛ ويساعد على ذلك وجود الدافع في سبيل الاستمرار، وعلى المستوى الشخصي؛ فإن الحب والشغف هما الدافعان نحو تحقيق الحلم ورؤيته أمام عيني، وبالتأكيد يوجد دعم عائلي كبير، ولم أقم بطلب أي دعوم من الجهات الخارجية، وأمول مشروعي من خلال مدخرات شخصية لي. 

 

مشروع "عين عباية" ملكية خاصة بالنسبة لي، ولا يوجد شراكات مع أحد، أما بالنسبة للشركات فلها مزايا وعيوب، ولا بد أن تقوم على مجموعة من الأساس؛ حتى لا يحدث مشاكل خلال مراحل العمل، ومن بين ذلك إبرام عقود تتضمن التزامات وحقوق بين الشركاء، ومن بين مزايا الشركات كبر حجم العمل، وسرعة الوصول للجمهور، أما بالنسبة للعيوب فتتمثل في تضارب الأفكار بين الشركاء.

 

من بين العوامل التي يمكن أن تساعد الفتيات في الإقدام على خوض تجربة العمل الحر، ما تضمنته رؤية 2030 التي أطلقتها حكومة المملكة العربية السعودية، حيث ركزت على الدور الفعَّال الذي يمكن أن تقوم به المرأة داخل المجتمع في مختلف القطاعات، ويوجد في تلك الفترة الكثير من النماذج المشرفة، والتي يمكن أن تتخذ منها الفتيات مثل أعلى. 

 

يُعاني الاقتصاد على المستويين المحلي والعالمي من البطء في تلك الفترة، وعلى رأس الأسباب التي أدت على حدوث ذلك انتشار فيروس كورونا في مختلف الدول، لذلك فمن الممكن خفض الإنتاج في هذه الفترة مع أهمية المحافظة على جودة التصميمات؛ حيث إن ذلك سيساعد في الحد من الخسائر التي يمكن أن تحدث بسبب ركود المخزون. 

 

بالنسبة لي لم أقم بالاعتماد على مصادر خارجية للتمويل، حيث إن أختي كانت تساعدني في عمل التصميمات، علمًا بأن العمل الخاص بي تتم إدارته من المنزل، سواء ما يتعلق بالأمور الإدارية أو المالية أو توزيع المنتجات، وبالنسبة لعملية التفصيل فتتم في المعامل. 

 

يوجد مجموعة من النصائح التي أرغب في توجيهها للفتيات، اللاتي ترغب في الدخول لمعترك التجارة والعمل الحر، وفي طليعة ذلك أهمية دراسة السوق بشكل جيد، والبحث عن مصادر للتمويل. 

 

هناك بعض الأمور التي تتطلب الاستعانة بالآخرين، وفي حالة  وجود ضغط فإنه من المهم الاعتماد على من لديهم القدرة على مساعدتي وتحقيق النجاح، من خلال النتائج قطع مصممة بجودة عالية، علمًا بأنه لا يوجد شركاء لي في العمل، مع العلم بأنني أهتم بتعبئة وتغليف المنتجات بشكل جيد، وبما يساعد على انتهاج المعايير الخاصة بالبيئة. 

 

بالنسبة لطريقة العمل الخاصة بي فلا تتطلب خطط محكمة مُسبقة؛ نظرًا لأن النشاط لا يحتاج لذلك، ولكن يمكن أن نقول إن الأمور تستلزم وجود تصورات  وأهداف عامة، مع القيام بالتسويق والترويج على مستوى مرتفع من الجودة. 

 

لقد تطورت خبراتي من مرحلة لأخرى سواء في النواحي الإدارية أو المالية، وأصبحت أمتلك نظرة مستقبلية جيدة، وبناءً على ذلك قمت بتنويع الاستثمارات الخاصة بي، وذلك وفقًا لمبدأ الحيطة والحذر، وتقول المقولة "لا تضع البيض في سلة واحدة"، وهي صحيحة 100%، ولقد خدمتني الظروف في عام 2017م، حيث عثرت على أحد المعارض من أجل عرض المنتجات، وأعتبر أن العملاء الحاليين هم أفضل من يمكنهم تسويق المنتجات الخاصة بالمشروع؛ من خلال تعريف الآخرين بطبيعة ما نسوقه. 

 

واجهني كثير من التحديات أثناء فترة العمل، ومنها ما هو على المستوى الصحي والنفسي والاجتماعي، غير أن تحقيق الحلم الخاص بي كان سببًا في تخطي جميع الصعوبات، وجدير بالذكر أنني أمتلك علاقات قوية مع كثير من العميلات، وأهتم بكل تفاصيل الخدمة. 

 

في حالة مروري بأي أوقات عصيبة أسترجع فترات النجاح، وكيف أنني تخطيت عقبات أكبر من ذلك بفضل الله، وأوجه عناية الفتيات والسيدات الراغبات في الدخول بمجال التجارة أهمية الاهتمام بالخدمة؛ سواء في مرحلة ما قبل البيع أو أثناءه أو بعده. 

 

اللجوء إلى المولى - عز وجل - هو طريقي لمواجهة المشاكل الكبيرة التي يمكن أن تواجهني؛ فأنا أفوض أمري لله وأتوكل عليه، وأكثر ما يُخيفني هو الفشل، وأكبر الدروس التي تعلمتها في حياتي أن أصبر، ومن أكثر الأعمال التي أعتبرها فارقة في حياتي، وكانت شجاعة للغاية ما قمت به من تركي لعملي المصرفي، ومن أفضل من أستمد منهم قُواي والدتي، وإذا ما عاد بي الزمن للخلف عشرين عامًا، فسأقول لنفس "استمرِّي في العمل... والقادم أفضل".