قصة المصممة سيما حاجي

مسيرة سيما حاجي

 

 

اسمي/ سيما حاجي من مملكة البحرين، وأعمل في تصميم المجوهرات، كما أنني أدوِّن مقالات ترتبط بذلك الميدان، حاصلة على بكالوريوس في علوم الحاسب الآلي، بالإضافة لدرجة الماجستير في إدارة المشاريع، وكذلك دبلومة من GIA في أساسيات المجوهرات، وذلك هو صميم عملي الآن. 

 

اكتملت لدى الفكرة بعد أن شاركت في إحدى المسابقات الخاصة بتصميم المجوهرات، وحصلت على المركز الأول وفقًا لتصويت الجمهور، وفي ذلك الحين تولد لدى الدافع بهدف الاستمرار في ذلك المجال، وشجعني على ذلك وجود الكثير من الدورات التدريبية الاحترافية في البحرين، والتي تُعتبر في مقدمة الدول التي تهتم بصناعة المجوهرات على مستوى العالم.

 

كانت البداية في عام 2018م، حيث انخرطت في مجال المجوهرات، وسميت عملي "جواهر سيما - Seema Jewels"، وأقوم بتصميم الكثير من الأشكال للمجوهرات، ثم أوزعها على الصائغين للقيام بتنفيذها، كما أنني أعرض التصاميم التي أقوم برسمها؛ من خلال تطبيقات السوشيال ميديا، مثل: الإنستغرام، ولينكد إن، وتويتر. 

 

ما زلت أعتبر نفسي في مرحلة الاستكشاف، وأضع لنفسي خطة لمدة ثلاث سنوات، وفي تلك الفترة سأقوم بتثقيف نفسي والكتابة عن المجوهرات والمعادن والتصميم؛ حتى أستطيع أن ألم بكل شيء في مجالي. 

 

قُمت بحضور عدد من الدورات التدريبية، وقُمت بحضور كثير من المعارض على المستوى المجلي والدولي، وتواصلت مع الخبراء في ذلك المجال، وكذلك درست في بعض الكورسات عن بُعد عن طريق شبكة الإنترنت. 

 

في عام 2019م قُمت بتصميم بعض الرسومات لإحدى محلات المجوهرات، وكتبت عديدًا من المقالات لإحدى المجلات المتخصصة في المجوهرات والساعات، وفي عام 2020 حصلت على دبلومة في مجال تصميم المجوهرات من GIA؛ من خلال استوديو المصممة الشهيرة عزة فهمي، وأمتلك في جُعبتي خمسة تشكيلات من تصميمات المجوهرات، كما أنت قُمت بكتابة ما يزيد على ثلاثين مقالًا في عامي 2019/2020م. 

 

يُعد مجال المجوهرات هو مجال العمل الخاص بي، وقبل ذلك عملت أخصائية للحاسب الآلي في وزارة التربية والتعليم بمملكة البحرين، وكذلك ترأست فريق العمل بإدارة المشاريع الخاصة بنظم المعلومات. 

 

ما زلت أعمل عن بُعد ولم أقُم بافتتاح مشروع على أرض الواقع؛ حيث إنني أقوم بالتصميم والتدوين والدراسة، وأقوم بعمل عقود مؤقتة. 

 

نصيحتي لكل من ترغب في دخول مجال ريادة الأعمال؛ حيث إنه ينبغي القيام بعمل دراسة مُسبقة، مع أهمية دخول المجال الذي ترى كل فتاة  أنها ستنجح فيه، ويجب أن يكون ذلك بدافع من الحب والشغف الشخصي، ومن المهم وضع خطة للعمل طويلة المدى، مع أهمية القيام بتحديد الأهداف بشكل مُسبق، وكذلك فإنه من المهم دراسة طرق التسويق المختلفة؛ ويجب أن يتواءم ذلك مع الأموال المتوافرة، أو ما مع ما يمكن الحصول عليه من دعم مقدم بعض الجهات التي تدعم رياديات الأعمال، وكذلك من المهم أن يتوافر علاقة طيبة مع الجمهور. 

 

في ظل ما نُعانيه من بُطء اقتصادي؛ فإنه من المُمكن أن يتم توفير التكلفة؛ من خلال العمل من المنازل، واستخدام تطبيقات السوشيال ميديا، مثل: الفيسبوك، وتويتر، وإنستغرام... وغيرها، مع عدم التسرع، والحصول على قروض أو دُعوم مالية؛ حيث ينبغي في البداية توفير قاعدة من العملاء، مع التفكير بتمعُّن؛ من أجل تجنُّب مخاطر السوق، وخاصة في تلك الفترة التي يُعاني فيها العالم أجمع من مشاكل اقتصادية بسبب انتشار جائحة كورونا، لذلك فإنه من المهم توظيف التسويق الإلكتروني للقيام بمهام البيع، ومُستقبلًا يمكن التوسع بعد تثبيت الأقدام.   

 

يجب على من ترغبن الدخول بمجال ريادة الأعمال أن تجد لها عملًا متميزًا وغير تقليدي، ومن المهم التحلي بالصبر والجدية، مع الاطلاع الدائم على كل المتغيرات في السوق، وكذلك من المهم الحصول على دورات تدريبية معتمدة تزيد من الوعي والفهم.

 

لن يستطيع أي فرد العمل بمفرده بشكل كامل، ولا بُد من الاستعانة ببعض الجهات الخارجية، وعلى سبيل المثال قُمت باللجوء لمحلات المجوهرات؛ من أجل القيام بتنفيذ ما أصممه، وكذلك استعنت بالمصورين المحترفين لتصوير التصاميم بأسلوب تسويق متميز؛ من أجل عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك لجأت لجهة خارجية في سبيل تصميم العلامة التجارية الخاصة بي (اللوجو)، وكذلك استعنت بالمشهورين لتسويق ما أقوم به من أعمال. 

 

عملي من المنزل ساعدني في خلق بيئة تناسبني، وهدفي الاستمرار في ذلك النشاط، وتوسيع قادة العملاء، كما أن تلك الطريقة من العمل تمنحني الحرية والمرونة، من أجل اختيار التوقيت المناسب للعمل، وبما لا يُعوقني عن أداء واجبات المنزل؛ حيث إنني زوجة وأم. 

 

أعتبر أن وضع الأهداف والخطط المُسبقة هما أبرز الوسائل من أجل الوصول للنجاح، وأضع لنفسي جدول مهام أسبوعيًّا، غير أنني في بعض الأحيان أواجه بعض الصعوبات في تطبيق ذلك. 

 

كان لظهور تطبيقات السوشيال ميديا دور مُهم في أداء عملي؛ حيث إن ذلك ساعدني من أجل التواصل مع الخبراء والمشهورين في ذلك المجال، وكذا الحصول على فرص لتسويق التصميمات، بالإضافة للدعم المعنوي الذي أحصل عليه من المتابعين.

 

تعاملت مع العملاء بنظام عقود مؤقتة على حسب متطلباتهم، ولم أُغالِ في الأسعار لكي أجد لنفسي أرضية وسوقًا، وكان لمقالاتي في مجال المجوهرات تأثير مهم؛ من أجل تحقيق الشهرة التي ساعدتني في عملي.   

لا أحتاج في تلك الفترة إلى مُحامين أو مُحاسبين أو حتى موظفين؛ فأنا أعمل بمفرد من خلال المنزل، وما زال العمل في نطاق محدود، ولا يوجد لديَّ شركاء. 

 

أعتبر نفسي ما زلت في طور الدراسة والفهم، وتلك مرحلة مهمة قبل أن أقوم بافتتاح مشروع على أرض الواقع، فلديَّ قناعة بأن ذلك يتطلب مرحلة إعداد مُسبقة؛ كي أتغلب على مخاطر السوق في المستقبل.

 

إن الإخلاص في العمل هو السبيل نحو تخطي الصعاب، والنجاح في المستقبل، ومن المهم أن يكون العمل فريدًا من نوعه؛ فالتميز مطلوب، ويختصر كثيرًا من الوقت، ومن المهم أن يحرص صاحب العمل على الربح المالي، ويجب أن يتم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في تلك الفترة، كما أن التواصل مع الأشخاص المشهورين سيكون له دور في عملية الترويج، كما ينبغي على من تدخل في مجال ريادة الأعمال حضور الدورات واللقاءات الخاصة بمجال العمل، والتعلم من خبرات الغير. 

 

من أكبر التحديات التي أواجهها كثرة عدد المحلات التي تبيع المجوهرات في السوق المحلي، لذلك فإن الدخول بشكل عملي يتطلب إرادة وصبرًا، كما يوجد بعض الصعوبات التي أواجهها، ويتمثل ذلك في نُدرة وارتفاع تكلفة الدورات الخاصة بالمجوهرات؛ وكذلك فإن تعلم برامج التصميم على الحاسب يتطلَّب وقتًا وممارسة لفترة طويلة من الزمن. 

 

من بين أسباب البدء في التصميم والتواصُل مع العملاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ رغبتي في تحقيق شُهرة ولمعان، وذلك يُساعدني في العمل، ومن الممكن أن يُتيح ذلك فرصة للحصول على محل مناسب في المستقبل، ويحضرني أنني في بداية عملي كنت أقوم بطرح التصاميم والتدوينات بشكل مجاني؛ لمد جسور التواصل مع العملاء وبث الثقة في نفوسهم. 

 

أكثر ما يجعلني شغوفة ومحبَّة لعملي هو أنني أعمل بمفردي، وأتحمَّل تبعات القرارات الخاص بي، والربح أو الخسارة ملك لي، وفي حالة إذا ما حدث لي أي مكروه أو قابلني مُعوِّقات؛ فإنني أتوجَّه إلى المولى - عز وجل - بالدُّعاء؛ فهو نعم المولى ونعم النصير.

 

في الغالب في حالة تعرَّضي لضغوط عصبية نتيجة العمل؛ أمنح لنفسي إجازة من أجل استعادة التوازن والحماس من جديد، وكذلك أحاول أن أحصل على النصيحة من الأصدقاء الإيجابيين، وأطلب المساعدة من الأهل والمُحبِّين، وأستلهم الخبرات من الخبراء في ذلك المجال، وكذلك المتفوقين في المجالات الأخرى. 

 

لديَّ فلسفة خاصة في العمل؛ فأنا أحب التواصل مع الجميع، وتدشين علاقات طيبة؛ سواء أكانوا زبائن أو خبراء أو زملاء عمل، وأحب أن أقدم الجديد دومًا وبما يجعلني متميزة عن المنافسين، ولا عيب في ذلك. 

 

في وقت التحديات الكبيرة أحاول أن أبتعد عن الجميع، وأتعايش مع نفسي، وأضع البدائل والخبرات من أجل حل المشاكل. 

 

أكثر ما يُخيفني في المستقبل هو ترك مهنة تصميم المجوهرات لأسباب خارج الإرادة، فأنا أعتبر أن دخولي مجال المجوهرات كان أكثر القرارات شجاعة في حياتي، وذلك ما حمَّلني بكثير من الأعباء، مثل الحاجة للدراسة والتدريب؛ بهدف الوصول للإبداع.

 

إذا ما عادت بي عجلة الزمن إلى الوراء عشرين عامًا؛ فسأخاطب نفسي قائلة: "سأحصل على الخبرات الكافية، ومن ثم سأحقق النجاح بفضل الله". 

 

لديَّ اعتقاد راسخ كون العمل الدؤوب، والتوكل على الله هما السبيل نحو النجاح، ومن أكبر الدروس التي تعلمتها في حياتي هو أن السعي وتحقيق النجاح ينبغي أن يكون لإشباع الذات، وليس للشُّهرة فقط، وفي النهاية لا أجد أفضل من مقولة: "إن الرزق بيد المولى - عز وجل - والصبر مفتاح الفرج ونيل المُراد".