هاجر الغامدي

اسمي (هاجر سعيد الغامدي)، حاصلة على بكالوريوس علوم إداريَّة من جامعة الملك سعودي في تخصُّص الإدارة العامَّة، وأعملُ في مجالٍ مُثيرٍ للغاية، ويتمثَّل في تصميم المجوهرات، بالإضافة لعملي مُدرِّبةً مُعتمدةً بمعايير ICF"" البريطاني، وأقومُ بتعليم السيِّدات والفتيات ممَّن لديهنَّ رغبة في خوض غمار العمل بهذا الميدان، والهدف الأسمى هو إفادة المُجتمع، وتقديم لمحات فنيَّة تُضيف إلى المعادن الثَّمينة إبهارًا ورُقيًّا. 

 

مشروعي الحالي خاص بي، ويتمثَّل في تصميم المجوهرات، وأسعى دومًا لتقديم كُلِّ ما هو جديد، وبما يُخالف النَّهج التَّقليديَّ في إنتاج المجوهرات، ولديَّ علامة تجاريَّة تحمل رمز "HG"، وأقوم بتصميم جميع أعمالي من المعادن النَّفيسة؛ مثل: الذَّهب، والفضَّة، بالإضافة لكثير من أنواع الأحجار الكريمة؛ مثل: الماس، واللؤلؤ، والكهرمان، والياقوت.

 

ما شجَّعني على الانخراط في هذا المضمار هو حُبِّي له، وتميُّزي في التَّصميم والرَّسم، ولقد حصلتُ على جائزة من هيئة المعادن الثَّمينة بمدينة جِدَّة، وتلك الجائرة تُسمَّي (جائزة الرِّيشة الذَّهبيَّة)، ومِنْ ثَمَّ شرعتُ في إقامة مشروعي الذي أُوليه أهمِّية كبيرة، وخاصَّة في ظلِّ وجود علامة تجاريَّة خاصَّة بي، وأمتلكُ المشروع بشكلٍ خاصٍّ، ولا يُوجد لديَّ أيُّ شُركاء من الأسرة. 

 

أبرز النَّصائح التي يُمكن أن أُسديها لمن لديهنَّ رغبة في خوض العمل بمجال تصميم المجوهرات والمعادن النَّفيسة هي الشَّغف؛ فكثيراتٌ يمكنهنَّ العمل في أيِّ مجال، وبالطبع سيكون عملهُنَّ بشكل تقليدي، أمَّا أن تنجح وتتميَّز في مشروعٍ خاصٍّ؛ فإن ذلك يحتاج لقُدرات خاصَّة، وكثير من المعايير، وفي طليعتها حُبُّ ذلك العمل، ومِنْ ثَمَّ الاهتمام، والإخلاص، وسيُفضي ذلك حتمًا إلى النَّجاح. 

 

قد تكون الوُفورات المادِّيَّة عائقًا أمام من لديهنَّ رغبة في العمل الخاص، وبالطبع فإن ذلك يتطلَّب اقتصادًا في النَّفقات لمن لا يملكن المال، ويُمكن البدء بميزانيَّة محدودة، مع أهمِّية الابتعاد عن الاقتراض قدر المُستطاع، ويجب أن يكون ذلك في ضوء الأولويَّات والاحتياجات الأساسيَّة، وما سبق نصيحة مُهمَّة أيضًا في ظلِّ ما نُعانيه من قُصور في الموارد على الوجه العام، بالإضافة إلى أهمِّية وضع إطار للمشاكل التي يُمكن أن تحدث مُستقبلًا وكيفيَّة حلِّها. 

 

ينبغي قبل البدء في مشروع تصميم المجوهرات أن يكون هناك دراسة جدوى، وكذلك ما يتعلَّق بطريقة الإدارة، والتَّسويق في المُستقبل، مع أهمِّية توجيه المال بشكل صحيح؛ تجنُّبًا لضياعه على نفقات لا تستحقُّ، مع إمكانيَّة اللجوء لذوى الخبرة، سواء أكانوا صاغة، أو مُصمِّمين مشهورين، وكذلك الاستفادة ممَّا يحدث من عقبات، ودراستها بشكل جيِّد. 

 

بالنسبة للاستعانة بمُوظَّفات في العمل؛ فإن ذلك يُعتبر من الأمور الجيِّدة، ولكن ينبغي ألا يُمثِّل ذلك عائقًا للعمل، وأن يكون لديهنَّ الخبرات الحقيقيَّة التي تُضيف للعمل، ولقد قُمتُ في إحدى الفترات بالاستعانة بمُوظَّفات، وساعدني ذلك في إدارة الوقت بشكل جيِّد، مع التَّركيز على أمور أكثر أهمِّية. 

 

في ظلِّ التَّطوُّر التِّقني الذي نشهده في مجال الاتِّصالات، أصبح في الإمكان استغلال ذلك في مُمارسة الأعمال التِّجاريَّة على الوجه العام، وأنا أعمل من خلال المنزل في كثير من الفترات، وذلك يُوفِّر عليَّ التَّكلفة، مع سُهولة الوُصول للمُستفيدين أو العُملاء، وفي ذلك أستخدمُ مواقع إلكترونيَّة، وشبكات التَّواصُل الاجتماعي، وأقومُ بإطلاق إعلانات مُموَّلة، وما إلى غير ذلك من وسائل تقنية مُجدية ترتبط بشبكة الإنترنت. 

 

أمتلكُ خُطَّة مُحدَّدة في العمل، ولكن لا يعني ذلك أنني روتينيَّة أو أتمسَّك بنمط واحد، حيث أتَّسم بالمرونة الشديدة، وفي حالة عدم الوصول للأهداف من خلال استراتيجيَّة أو خُطَّة مُعيَّنة، فمن المُمكن تعديلها، وعلى سبيل المثال فإن أزمة كورونا كانت سببًا في حُدوث رُكود عام؛ غير أنني لديَّ وسائل بديلة للتَّغلُّب على ما يُواجهُني من مُعوِّقات تسويقيَّة بفضل الله. 

 

لقد قُمتُ بالاستعانة بمُوظَّفات لمُساعدتي في مهام البيع أثناء المُشاركة في المعارض، وكذلك أتعامل مع مُحاسبين يقومون بتنظيم الأمور الماليَّة، غير أنني في تلك الفترة أقوم بإدارة مهام عملي دون الاستعانة بأحد، إلا في حالة الضَّرورة. 

 

ينبغي على من يرغبن بإقامة مشروع في حالة الاستعانة بأشخاص أن يكونوا مُوائمين لطبيعة المهام المنوطة بهم، بما يُساعد في إفساح المجال؛ من أجل إدارة الوقت بشكل جيِّد. 

 

لقد تغيَّرت خبراتي بمرور الوقت، وخُضتُ كثيرًا من التَّجارب، وخاصَّة ما يتعلَّق بمُواجهة ضُغوط العمل، والتَّغلُّب عليها، وما زلتُ أتعلَّم كثيرًا في كل يوم يمُرُّ بي. 

 

كانت بداياتي تتمثَّل في الدِّراسة المنهجيَّة لطُرُق تصميم المجوهرات، وبعد ذلك قُمتُ بتصنيع ما أقوم به من رسومات وتصاميم في المصانع والورش المُتخصِّصة في مجال المجوهرات، وذلك أكسبني خبرات مُتنوِّعة في طريقة عمل تلك المصانع والتَّجارب الخاصَّة بها، وفي مرحلة لاحقة قُمتُ بإنشاء مشروع خاص، وعلامة تجاريَّة، وأصبح لديَّ منهج مُستقل في تصميم المجوهرات. 

 

إنَّ النَّجاح في مجال تصميم المجوهرات يتطلَّب مُطالعة لكل ما هو جديد على المستوى المحلِّي والعالَمي، ومِنْ ثَمَّ مُواكبة الرَّكب، وكذلك توسيع دائرة العلاقات، والحصول على النَّصائح والإرشادات من ذوي الخبرة فيما يتعلَّق بالأمور الفنيَّة، وكذلك طُرُق التَّسويق.

 

وتُفيد المُشاركة بالمعارض في كثير من الأمور، وفي طليعتها الاحتكاك بالعُملاء، والاستماع لآرائهم فيما هو مُقدَّم من تصاميم، وتعديل الانحرافات مُستقبلًا؛ لضمان الوصول لأعلى درجات الجودة، بالإضافة لاكتساب خبرات التَّسويق، وخاصَّة المُرتبطة بمواقع التَّواصُل الاجتماعي؛ مثل: فيسبوك، وتويتر، وإنستغرام... وغيرها، حيث إن ذلك يُسرِّع في توزيع المُنتجات في أقل وقت. 

 

لقد واجهتُ كثيرًا من الصُّعوبات والتَّحدِّيات خلال مسيرة عملي الخاص، ومن بين ذلك الوصول لمصانع وورش تمتلك الخبرات المُناسبة في مجال تنفيذ ما أقوم بتصميمه من رسومات، وفي الوقت ذاته كان يتحتَّم عليَّ أن أبحث عن الأسعار المُناسبة، وخاصَّة في ظلِّ ارتفاع التَّكلفة المُتعلِّقة بذلك العمل، ولقد تغلَّبتُ على ذلك بالتَّروِّي وتوسيع دائرة البحث، والوُصول إلى الأماكن التي تُناسبني. 

 

إنَّ حُبِّي، وشغفي، وتطلُّعي لأن أكون مُتميِّزةً، هو ما جعلني مُستمتعة بما أقومُ به من أعمال، بالإضافة لحرصي الدَّائم على تقديم كل ما هو مُتميِّز عمَّا يُقدِّمُه الآخرون.

 

وفي حالة مروري بأوقاتٍ عصيبةٍ؛ فإنني أتذكَّرُ على الفور تطلُّعاتي ودوافعي، ومِنْ ثَمَّ التَّفكير في حلِّ المشاكل بِتَرَوٍّ، ولديَّ عقيدة لا أتزحزح عنها، وهي أنَّ الإيمان، وحُبَّ العمل، هما السَّبيل نحو النَّجاح بفضل الله.

 

لم أعتد على الخوف، ولكن يُمكن أن نقول إن ما يُقابلني هو تحدِّيات، وأسعى لتخطِّيها بثباتٍ واكتساب خبراتٍ تُؤهِّلني للتَّعامُل مع مُعوِّقاتٍ شبيهةٍ في المُستقبل. 

 

وتُعَدُّ مُشاركي في معرض البحرين الدَّولي للمجوهرات بمثابة العمل الذي أعتبره من أكثر الأعمال جُرأةً وشجاعةً؛ حيث كان ذلك هو المعرض الأوَّل بالنِّسبة لي، وفي حالة إذا ما عادت بي عجلة الزَّمن إلى العشرين من عُمري؛ فسأقول لنفسي: (إنَّ كُلَّ ما سأمُرُّ به من تجارب صعبة؛ سيُمثِّل لي دروسًا يُمكن أن آخذ منها العبرة في المُستقبل، وكل شيء سيحدث لي بإذن من المولى، عَزَّ وجَلَّ). 

 

إنَّ أعظم درس تعلُّمته في مسيرتي هو حديث النَّبي: (إنَّ الله يُحِبُّ إذا عمل أحدُكُم عملًا أن يُتقنه). صدق رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم.