بدور الحقباني

مسيرة بدور

 

 

اسمي "بدور فهد الحقباني"، حاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية (مُدرِّب مُعتمَد في ميدان تطوير الذَّات)، وأمتلك مركزًا لتنمية وتطوير المهارات الفنيَّة والتَّعليميَّة لدى الأطفال في المراحل العُمريَّة ما بين عام وأربعة عشر عامًا، ويتم التَّعليم بأسلوب ترفيهي شيِّق يُلائم تلك المراحل السِّنيَّة، وتم تجهيز المركز بجميع الوسائل التي تُحقِّق تلك الأهداف، ويُوجد ثماني ورش يعمل بها مُدرِّبات مُتمرِّسات، ولديهن الخبرات الأكاديميَّة والعمليَّة بهدف توجيه الأطفال الصِّغار، واستخراج المَلَكَات الخاصَّة بهم، وتوجيهها بشكل صحيح.

على الرغم من حُبِّي لعملي في مركز تطوير الذَّات، فإن لديَّ طموحًا كبيرًا، وأتمنَّى مُستقبلًا أن أقوم ببناء مدينة كبيرة لتلبية مُتطلَّبات واحتياجات الأطفال، وبما يُطوِّر من مهاراتهم وإمكاناتهم، وبالطبع أتمنَّى أن يُصبح لتلك المدينة شأن على المستويين المحلي والدولي، ومن المُمكن أن يخرج من تحت عباءة تلك المدينة أطفال يُصبح لهم شأن في المُستقبل، وفي الوقت ذاته يتمسَّكون بهويَّتهم السُّعوديَّة والإسلاميَّة.

تعيش المملكة العربيَّة السُّعوديَّة حقبة زمنيَّة هي الأبرز عبر التَّاريخ، ونشهد مُتَغيِّرات لا حصر لها؛ من أجل مُواكبة التَّطوُّرات التي تحدث على مستوى العالم، فلم نعُد نعيش بمُفردنا، وينبغي علينا مُطالعة كل ما هو جديد، بهدف الانطلاق والنُّمو، ويُوجد كثير من الفُرص الاستثماريَّة الذَّهبيَّة، ويُمكن اقتناص ذلك، والدَّاعم على المستوى الشخصي يتمثَّل في خبرة كبيرة في التَّعليم، بالإضافة إلى المُمارسة العمليَّة، والاحتكاك بالأطفال، وَمِنْ ثَمَّ التَّعرُّف على مواطن القوة والضعف في تخصص تنمية الذَّات، بالإضافة إلى الحافز الشخصي الذي يتمثَّل في المُساهمة في بناء المُجتمع، وبالطبع يبدأ ذلك من الاهتمام بالأطفال ودعمهم؛ فهم نواة المُستقبل داخل المملكة العربيَّة السُّعوديَّة. 

تمتدُّ خبراتي الميدانيَّة لما يُقارب اثني عشر عام، بدأتُها في العمل بمؤسسة الملك سلمان الخيريَّة، وبعد ذلك عملتُ في المجال التَّعليمي. 

بالنسبة للمشروعات التي قُمتُ بتأسيسها فتتمثَّل في: مشروع morning breakfast، والذي استمرَّ لمدة عامين، ولقد بلغت قاعدة العُملاء ما يُقارب مائتي عميل، غير أن الظروف لم تُتِح لي الاستمرار؛ نظرًا لارتباطي بمهام وظيفتي، وأعتبر ذلك من بين الأخطاء التي ارتكبتُها، أما بالنسبة للمشروع الثاني فيتمثَّل في المشاركة بأحد الكافيهات، ولم تُكلَّل تلك التَّجربة بالنَّجاح. 

قُمتُ بالتَّقدُّم لمعهد ريادة لدعم المشروعات للحصول على الدعم، ولم يُكتب لي النجاح مرَّتين، وفي المرَّة الثالثة تمَّ قبولي بعد أن استوفيتُ جميع الشروط، واجتزتُ المقابل بفضل الله، وفي الوقت ذاته، وبعد تأسيسي لمشروعي تم قبولي في حاضنات رياديات الأعمال، وساعدني ذلك في مُعالجة بعض السلبيات قبل القيام بعملية التشغيل.

أمتلك مُؤسَّستي بشكل خاص، وبالطبع فإن الملكيَّة العائليَّة لها مزايا عديدة، وفي طليعتها التعاون المُشترك، وضمان الولاء، إلا أن لها أيضًا بعض العيوب، ويتمثَّل ذلك في عدم التَّخطيط الجيِّد، وانخفاض مُعدَّل الإنتاجيَّة؛ نظرًا لاحتماليَّة حدوث اتِّكال بين أفراد الأسرة، ويُؤدِّي ذلك لانهيار كيان العمل بالنهاية. 

أودُّ أن أُوجِّه نصيحة لكل فتاة ترغب في أن تُصبح رائدة أعمال، وهو أهمِّية امتلاك الأفكار الفريدة، والتَّخطيط المُنضبط، والتَّنفيذ الجيِّد، وبالطبع لا بُدَّ من اختيار الطُّرق السَّهلة، وستسير الأمور على خير ما يُرام طالما وُجِدَ الحافز، وبالطبع للعمل المستقل مُخاطرة، ولكن لا ينبغي أن يمنع ذلك الفتيات عن إثبات ذاتهن. 

من بين الأمور المهمة عند تنفيذ مشروع القيام بعمل دراسة جدوى، وكذا نموذج تفصيلي حول محاور المشروع، مع تحديد ميزانيَّة، والهدف من ذلك هو التَّحكُّم في المصروفات، بالإضافة إلى أهمِّية الإدارة والوعي بما يتم، مع أهمِّية وجود مُرونة في العمل، فما يتم التَّخطيط له من المكن أن يُقابل بمُعوِّقات عند التَّنفيذ، لذلك يجب أن يكون هناك خيارات وبدائل. 

إن العمل التجاري مجاله واسع ومُمتد، وفي حالة كون الشابَّة تمتلك مقومات النجاح، ويتمثَّل ذلك في الدِّراسة الأكاديميَّة، أو خبرات المُمارسة العمليَّة، أو مهارات القيادة، فإن ما سبق سيُتيح الدخول لعالم الأعمال، بالإضافة إلى أن العمل التجاري داخل جنبات المملكة العربيَّة السُّعوديَّة يتَّسم بالبساطة؛ نظرًا للتَّسهيلات القانونيَّة. 

قُمتُ بالاستعانة بمهندسة مُتخصِّصة في تصميمات الديكور، وكان لذلك كثير من التأثير الإيجابي فيما يتعلَّق بتصميم المركز، والتنظيم الداخلي للأثاث، غير أن عملي في تلك الفترة لا يتطلَّب مقرًّا أو إعلانًا، ويُمكن العمل بسلاسة من خلال المنزل، وبالطبع فإن ذلك يلزمه تخطيطًا وضبطًا للأمور وسيطرة وتحكمًا؛ في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة، والقيام بجميع المهام المُوكلة في وقت زمني مُحدَّد، وبأقل مجهود. 

يعمل معي فريق عمل، وذلك من بديهيَّات المشروع، فلا يستطيع أي فرد أن يُنجز جميع المُتطلَّبات بمفرده، ويُعَدُّ توزيع الأعمال وتوجيه الفريق المُعاون من أهم عناصر النجاح لأي مشروع، وأنا لا أُفضِّل وجود شُركاء، وقد يكون ذلك ناجحًا مع البعض، ونرى كيانات عملاقة يتشارك فيها كثيرون، فإن لكل شخص طبيعته، وبالفعل خُضتُ تجارب سابقة لم يتسنَّ لها النَّجاح، ولم يُناسبني ذلك، وعلى الوجه العام لكي يكون هناك شراكة ناجحة لا بُدَّ أن يُضيف ذلك للمشروع، سواء من ناحية الخبرة، أو الإمكانات المادية، ومن دون المعايير السَّابقة ستُصبح الشراكة سلبيَّة. 

تُعَدُّ المُتاجرة في المُنتجات صديقة البيئة من بين الاتِّجاهات المحوريَّة في مجال الأعمال بتلك الفترة، وبما يُقلِّل من التَّأثير السَّلبي على الطبيعة.

وبوجه عام، بعد عملي لفترة كبيرة كرياديَّة أعمال؛ اتَّضح لي أن ذلك من أصعب المجالات التي يُمكن أن تعمل بها المرأة؛ فهو مجال محفوف بالمخاطر من الناحية الماديَّة، بالإضافة إلى الضغط العصبي والنفسي، مع كثرة التفكير في المُستقبل وكيفيَّة إدراك النجاح، وتخطِّي الصُّعوبات والعراقيل التي تقف حجر عثرة أمام تقدم وتطور المشروع، وبالطبع يزيد الضغط على النساء أكثر من الرجال؛ نظرًا للطبيعة الفطريَّة. 

كانت بدايتي التَّحضيريَّة للمشروع تتمثَّل في تنظيم الملف، ووضع الخطوات النظاميَّة، والقيام بتحديد المواقع التي يُمكن أن تخدم أفكار المشروع، وبعد ذلك قُمتُ ببعض الإجراءات الروتينيَّة، والتي تتمثَّل في التَّرخيص من جانب وزارة العمل والتنمية، وبعد ذلك اختيار الموقع والحصول على ترخيص البلديَّة، وبعد ذلك القيام بوضع الأثاثات والدِّيكورات. 

من بين الطرق الناجحة التي قُمتُ باتِّباعها في سبيل اكتساب عُملاء جُدُد تصميم الاستبيانات الإلكترونيَّة، وإرسالها عن طريق شبكة الإنترنت، وبناءً على ذلك تعرَّفتُ على مُتطلَّبات سكان المنطقة عن طريق جمع أكثر من 2134 استبيانًا، بالإضافة لعوامل أخرى ساعدتني، مثل تطوُّعي للعمل كمُوظَّفة في أحد المراكز المُشابهة لنشاطي خارج المنطقة، وكذلك القيام بزيادة معارض على المستويين المحلي والدولي، وهو ما أكسبني خبرات لا حصر لها. 

واجهني كثير من التَّحدِّيات في سبيل القيام بإدارة الشركة، ومن بين ذلك التفرُّغ لإدارة المشروع، وترك وظيفتي، وزاد من صعوبة ذلك كوني أمًّا لأربعة أطفال، وكان لزوجي دور معهم في دعمي وتحفيزي، وهو ما جعلني أُوفِّر الوقت المناسب للقيام بمهام المشروع. 

إن أكثر ما يُحفِّزني على القيام بعملي هو حُبِّي له؛ فمن المُمكن أن تعمل في مجال بشكل نمطي تقليدي، وستمُرُّ الحياة عليك مرور الكرام، ولكن أن تعمل بحب؛ فإن ذلك سيكون فارقًا، ويجعلك تُبدع وتُخرج كل ما في جُعبتك من أفكار، وبالتَّأكيد فإن الله لن يضيع أجرَ من أحسن عملًا. 

إن مشروع "باكورة" هو باكورة أعمالي، وأتفرَّغ له بشكل تام، وأمنحه كل الاهتمام، وأحرص دومًا على أن يُؤتي ثماره، ولكن ذلك لا يمنعني من الحصول على الرَّاحة، وخاصَّةً في الأوقات العصيبة؛ من أجل التَّركيز، وإخراج الطاقة السلبيَّة، وَمِنْ ثَمَّ استعادة قُواي من جديد، والتفكير بشكل عقلاني لإيجاد مخرج من المشكلات التي يُمكن أقع فيها، وشعاري دومًا هو أنه لا يُوجد مشكلة ليس لها حلول، وجميعنا نقع في إشكاليَّات يُمكن تجاوزها، مع أهمِّية الاستعانة بالله في كل كبيرة وصغيرة. 

إنَّ أكثر ما يُخيفني هو التَّغيُّرات في الأنظمة، وأنا بالفعل فخورة بمشروع "باكورة"، وفي حالة عودتي مرَّة أخرى لسنِّ العشرين؛ فلم أكن لأتردَّد في الدخول بمجال ريادة الأعمال، وكُنتُ سأقول لنفسي بكل حزم: "أنتِ تستطيعين فعلها"، وعلى كلٍّ فإنني أرى المُستقبل مُشرقًا، ومن أكثر الأقاويل التي أعجبتني ورسخت في ذهني قول "نجيب الزامل": "اصنع بابًا لكي تطرقه الفُرص".

ونهايةً، أودُّ أن أقول إن أكبر درس تعلَّمتُه في حياتي، هو أن الأمور لا تمُر بشكل عبثي، مهما صغر حجمها، وينبغي أن نتعلَّم من الدروس.